في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسۡجُدُواْۤ لِلرَّحۡمَٰنِ قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحۡمَٰنُ أَنَسۡجُدُ لِمَا تَأۡمُرُنَا وَزَادَهُمۡ نُفُورٗا۩} (60)

45

ومع هذا فإن أولئك المتبجحين المتطاولين ، يقابلون الدعوة إلى عبادة الرحمن باستخفاف واستنكار :

( وإذا قيل لهم : اسجدوا للرحمن : قالوا : وما الرحمن ? أنسجد لما تأمرنا ? وزادهم نفورا ) !

وهي صورة كريهة من صور الاستهتار والتطاول ؛ تذكر هنا للتهوين من وقع تطاولهم على الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] فهم لا يوقرون ربهم ، فيتحدثون بهذه اللهجة عن ذاته العلية ، فهل يستغرب من هؤلاء أن يقولوا عن الرسول ما قالوا ? وهم ينفرون من اسم الله الكريم ، زعمون أنهم لا يعرفون اسم( الرحمن )ويسألون عنه بما ، زيادة في الاستهتار . ( قالوا : وما الرحمن ? ) . ولقد بلغ من تطاولهم واستخفافهم أن يقولوا : ما نعرف الرحمن إلا ذاك باليمامة . يعنون به مسيلمة الكذاب !

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسۡجُدُواْۤ لِلرَّحۡمَٰنِ قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحۡمَٰنُ أَنَسۡجُدُ لِمَا تَأۡمُرُنَا وَزَادَهُمۡ نُفُورٗا۩} (60)

55

60-{ وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمان قالوا وما الرحمان أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا } .

إذا طلب من هؤلاء المشركين طاعة الله وحده ، والسجود له دون سواه ، والخضوع لفضله ورحمته ، فهو سبحانه الله الرحمان الرحيم ؛ أنكروا ذلك وتطاولوا ، وقالوا : ما نعرف الرحمان إلا رحمان اليمامة ، يعنون : مسيلمة الكذاب .

{ أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا }

أنطيعك ونسجد لما تأمرنا بالسجود له دون سواه ، وزادهم ذلك نفورا من طاعة الرحمان ، والامتثال لأمره ، والاهتداء بهداه ، بدل أن تزيدهم هذه الدعوة هداية وإيمانا ، وهكذا ازدادوا بالتكذيب رجسا وكفرا ، أما المؤمنون فقد ازدادوا بآيات القرآن هداية وإيمانا ، وقريب من هذا المعنى قوله تعالى : { وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون*وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون } [ التوبة : 124-125 ] .

وقد اتفق العلماء على أن هذه السجدة التي في الفرقان ، يشرع السجود عندها لقارئها ومستمعها ، وهذا شأن المؤمنين ، روى الضحاك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه سجدوا ، فلما رآهم المشركون يسجدون : تباعدوا في ناحية المسجد مستهزئين ، فهذا هو المراد من قوله تعالى : { وزادهم نفورا } أي : فزادهم سجود المؤمنين نفورا .

وجاء في تفسير القرطبي : أن سفيان الثوري كان يقول في هذه الآية : إلهي زادني لك خضوعا ، ما زاد أعداءك نفورا .

والاستفهام في هذه الآية استفهام إنكار وتطاول وتجاهل ، وهو قريب مما ورد في سورة الشعراء : { قال فرعون وما رب العالمين* قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين } [ الشعراء : 23-24 ] .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسۡجُدُواْۤ لِلرَّحۡمَٰنِ قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحۡمَٰنُ أَنَسۡجُدُ لِمَا تَأۡمُرُنَا وَزَادَهُمۡ نُفُورٗا۩} (60)

قوله : ( وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمان قالوا وما الرحمان ) إذا دعاهم رسول الله ( ص ) لعبادة الله وحده وان يخلعوا عن قلوبهم وأذهانهم حب الأوثان والآلهة المزيفة ليعبدوا الرحمان وحده دون غيره ( قالوا وما الرحمان ) والاستفهام للإنكار والتعجب ؛ أي ما نعرف الرحمان إلا رحمان اليمامة ، يريدون بذلك مسيلمة الكذاب ، قبحهم الله .

قوله : ( أنسجد لما تأمرنا ) الاستفهام للإنكار كذلك ؛ أي أنسجد لما تأمرنا أنت بالسجود له ( وزادهم نفورا ) زادهم الأمر بالسجود للرحمان وعبادته وحده دون غيره من الأنداد والشركاء نفورا وبعدا عن الحق وعن صراط الله المستقيم{[3342]} .


[3342]:- تفسير الطبري جـ 18 ص 19 وتفسير الرازي جـ 24 ص 104 وتفسير البيضاوي ص 483.