في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ لَا تَقۡتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلۡقُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ يَلۡتَقِطۡهُ بَعۡضُ ٱلسَّيَّارَةِ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ} (10)

ولكن ضميرا واحدا فيهم ، يرتعش لهول ما هم مقدمون عليه . فيقترح حلا يريحهم من يوسف ، ويخلي لهم وجه أبيهم ، ولكنه لا يقتل يوسف ، ولا يلقيه في أرض مهجورة يغلب فيها الهلاك . إنما يلقيه في الجب على طريق القوافل ، حيث يرجح أن تعثر عليه إحدى القوافل فتنقذه وتذهب به بعيدا :

( قال قائل منهم : لا تقتلوا يوسف ، وألقوه في غيابة الجب ، يلتقطه بعض السيارة . إن كنتم فاعلين ) . .

ونحس من قوله :

( إن كنتم فاعلين ) . .

روح التشكيك والتثبيط . كأنه يشككهم في أنهم مصرون على إبقاع الأذى بيوسف . وهو أسلوب من أساليب التثبيط عن الفعل ، واضح فيه عدم الارتياح للتنفيذ . ولكن هذا كان أقل ما يشفي حقدهم ؛ ولم يكونوا على استعداد للتراجع فما اعتزموه . . نفهم هذا من المشهد التالي في السياق . .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ لَا تَقۡتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلۡقُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ يَلۡتَقِطۡهُ بَعۡضُ ٱلسَّيَّارَةِ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ} (10)

المفردات :

غيابت الجب : قعره ، سمي به ؛ لغيبوبته عن أعين الناظرين .

السيارة : المسافرين الذين يسيرون في الأرض .

التفسير :

8 { قَالَ قَآئِلٌ مَّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ } .

قال قائل منهم عز عليه قتل أخيه بلا ذنب جناه ، قيل : هو يهوذا ، وقيل هو روبيل لا تقدموا على قتله ؛ فإن القتل جريمة عظيمة ، وهو أخوكم ، ولكن ألقوه في أسفل البئر ؛ يلتقطه بعض المسافرين الذين يسيرون في الأرض للتجارة ، حين يدلون بدلائهم في البئر ؛ ليستقوا منها ؛ فيتعلق بها ؛ فيبعدوه عن بلادنا إلى حيث يجد رزقه ويبقى حيا .

{ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ } . أي : عازمين على ما تقولون ، وفاعلين ما هو الصواب ، فهذا هو الرأي .

في أعقاب الآية

1 إن تفضيل بعض الأولاد على بعض ؛ يورث الحقد والحسد ويورث الآفات ، ولعل يعقوب عليه السلام لم يفضل يوسف إلا في المحبة ، والمحبة ليست في وسع البشر .

2 ورد في هدى السنة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم حتى في التمرة والكلمة الطيبة ) .

3 لقد فعل إخوة يوسف أمرا عظيما ؛ حين حملوا فتى صغيرا ضعيفا ، وأبعدوه عن والده ، وأقدموا على أمر عظيم من قطيعة الرحم ، وعقوق الوالد ، وقلة الرأفة بالصغير الذي لا ذنب له ، وبالكبير الفاني ذي الحق والحرمة والفضل . . . يغفر الله لهم وهو أرحم الراحمين . 3

4 الرأي الأصح : أن إخوة يوسف لم يكونوا أنبياء ، لا أولا ، ولا آخرا ؛ لأن الأنبياء معصومون عن الكبائر ، وقيل : لم يكونوا في ذلك الوقت أنبياء ، ثم تابوا ، ثم نبأهم الله . 4

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ لَا تَقۡتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلۡقُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ يَلۡتَقِطۡهُ بَعۡضُ ٱلسَّيَّارَةِ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ} (10)

شرح الكلمات :

{ في غيابة الجب } : أي ظلمة البئر .

{ بعض السيارة } : أي المسافرين السائرين في الأرض .

المعنى :

وقوله تعالى { قال قائل منهم } يخبر تعالى عن قيل إخوة يوسف لبعضهم البعض وهم يتشاورون في شأن يوسف وكيف يبعدونه عن أبيهم ورضاه عنهم قال قائل منهم هو يهوداً أو روبيل وكان أخاه وابن خالته وكان أكبرهم سنا وأرجحهم عقلا قال : لا تقتلوا يوسف ، لأن القتل جريمة لا تطاق ولا ينبغي ارتكابها بحال ، وألقوه في غيابة الجب أي في ظلمة البئر ، وهي بئر معروفة في ديارهم بأرض فلسطين يلتقطه بعض السيارة من المسافرين إن كنتم فاعلين شيئا إزاء أخيكم فهذا أفضل السبل لذلك .

الهداية :

من الهداية :

- ارتكاب أخف الضررين قاعدة شرعية عمل بها الأولون .

- الشفقة والمحبة في الشقيق أكبر منها في الأخ للأب .