في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمۡ إِذۡ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرۡضَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطًا} (108)

105

ويعقب الوصف بالإثم والخيانة تصوير منفر لسلوك هؤلاء الخونة الآثمين :

( يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله - وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول . . . )

وهي صورة زرية داعية إلى الاحتقار والسخرية . زرية بما فيها من ضعف والتواء ، وهم يبيتون ما يبيتون من الكيد والمؤامرة والخيانة ؛ ويستخفون بها عن الناس . والناس لا يملكون لهم نفعا ولا ضرا . بينما الذي يملك النفع والضر معهم وهم يبيتون ما يبيتون ؛ مطلع عليهم وهم يخفون نياتهم ويستخفون . وهم يزورون من القول مالا يرضاه ! فأي موقف يدعو إلى الزراية والاستهزاء أكثر من هذا الموقف ؟

( وكان الله بما يعملون محيطًا . . . )

إجمالا وإطلاقا . . فأين يذهبون بما يبيتون . والله معهم إذ يبيتون . والله بكل شيء محيط وهم تحت عينه وفي قبضته ؟

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمۡ إِذۡ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرۡضَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطًا} (108)

المفردات :

يبيتون : يدبرون خفية .

التفسير :

108 _ أَثِيمًا يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ . . . الآية

يستترون من الناس ؛ مخافة أن يظهروا أمامهم بالإثم " والناس لا يملكون لهم نفعا ولا ضرا بينما الذي يملك النفع و الضر معهم مطلع عليهم وهم يزورون من القول ما لا يرضاه ، فأى موقف يدعوا إلى الزراية والاستهزاء أكثر من ذا الموقف " {[88]} ؟

قال الزمشري في الكشاف :

وكفى بهذه الآية ناعية على الناس ما هم فيه من قلة الحياء و الخشية من ربهم مع علمهم _ إن كانوا مؤمنين _ أنهم في حضرته {[89]}

وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا . . .

أي وكان الله بجميع أعمالهم _ عليما_ شامل العلم ، فلا تخفى عليه خلجات نفوسهم ، وخفايا أسرارهم ، وهم تحت عينه وفي قبضته .


[88]:في ظلال القرآن 5/754.
[89]:تفسير الكشاف 1/297.