في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِۚ قُلۡ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا خَالِصَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ} (32)

26

ولا يكتفي السياق بالدعوة إلى اتخاذ الزينة عند كل مسجد ، وإلى الاستمتاع بالطيب من الطعام والشراب . بل يستنكر تحريم هذه الزينة التي أخرجها الله لعباده ، وتحريم الطيبات من الرزق . فمن المستنكر أن يحرم أحد - برأيه - ما أخرجه الله للناس من الزينة أو من الطيبات . فتحريم شيء أو تحليله لا يكون إلا بشرع من الله :

( قل : من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق )?

ويتبع الاستنكار بتقرير أن هذه الزينة من اللباس ، وهذه الطيبات من الرزق ، هي حق للذين آمنوا - بحكم إيمانهم بربهم الذي أخرجها لهم - ولئن كان سواهم يشاركهم فيها في هذه الدنيا ، فهي خالصة لهم يوم القيامة لا يشاركهم فيها الذين كفروا :

( قل : هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا ، خالصة يوم القيامة ) . .

ولن يكون الشأن كذلك ، ثم تكون محرمة عليهم ؛ فما يخصهم الله في الآخرة بشيء هو حرام !

( كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون ) .

والذي ( يعلمون ) حقيقة هذا الدين هم الذين ينتفعون بهذا البيان .

/خ34

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِۚ قُلۡ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا خَالِصَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ} (32)

قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق . . . الآية .

أي : قل يا محمد لأولئك الذين يطوفون بالبيت عريا ، ويمتنعون عن أكل الطيبات : من أين أتيتم بهذا الحكم ، الذي عن طريقه حرمتم على أنفسكم ما أحله الله لعباده ، فالاستفهام لإنكار ما هم عليه بأبلغ وجه .

جاء في فتح القدير للشوكاني :

الزينة : ما يتزين به الإنسان من ملبوس أو غيره من الأشياء المباحة كالمعادن والجواهر ونحوها ، فلا حرج على من لبس الثياب الجديدة الغالية القيمة ، إذا لم يدخل في حد الإسراف ، ولم يكن مما حرمه الله ، ولا حرج على من تزين بشيء من الأشياء التي لها مدخل في الزينة ولم يمنع منها مانع شرعي ، ومن زعم أن ذلك يخالف الزهد ؛ فقد غلط .

والطيبات من الرزق . أي : وهكذا الطيبات من المطاعم والمشارب ، فإنه لا زهد في ترك الطيب منها ، ولهذا جاءت الآية للإنكار على من حرم على نفسه ، أو حرمه على غيره ، وترك أكل اللحم والطيبات المستلذات من الطعام ، من اللحم والفاكهة والحلويات وغيرها ، مما طاب كسبا ومطعما ، فهو داخل في هذا النهي .

عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا في غير مخيلة ولا سرف ؛ فإن الله سبحانه يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ( 46 ) .

قل هي للذين آمونا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة .

أي : قل أيها الرسول لأمتك : هذه الزينة والطيبات من الرزق يستمتع بها الذين آمنوا في الحياة الدنيا بالأصالة ، وإن شاركهم الكفار فيها ما داموا في الحياة .

أما في الآخرة فهي خالصة للمؤمنين ولا يشاركهم فيها أحد ممن أشرك مع الله آلهة أخرى .

كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون . أي : مثل هذا التفصيل نفصل سائر الأحكام ، لقوم يعلمون ما في تضاعيفها في معان عالية وآداب سامية .