تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦٓۗ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٞۖ وَلِكُلِّ قَوۡمٍ هَادٍ} (7)

{ 7 } { وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ }

أي : ويقترح الكفار عليك من الآيات ، التي يعينونها ويقولون : { لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ } ويجعلون هذا القول منهم ، عذرا لهم في عدم الإجابة إلى الرسول ، والحال أنه منذر ليس له من الأمر شيء ، والله هو الذي ينزل الآيات .

وقد أيده بالأدلة البينات التي لا تخفى على أولي الألباب ، وبها يهتدي من قصده الحق ، وأما الكافر الذي -من ظلمه وجهله- يقترح على الله الآيات فهذا اقتراح منه باطل وكذب وافتراء{[453]}

فإنه لو جاءته أي آية كانت لم يؤمن ولم ينقد ؛ لأنه لم يمتنع من الإيمان ، لعدم ما يدله على صحته وإنما ذلك لهوى نفسه واتباع شهوته { وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ } أي : داع يدعوهم إلى الهدى من الرسل وأتباعهم ، ومعهم من الأدلة والبراهين ما يدل على صحة ما معهم من الهدى .


[453]:- كذا في ب، وفي أ: وافتراه.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦٓۗ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٞۖ وَلِكُلِّ قَوۡمٍ هَادٍ} (7)

قوله : { وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلآ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ } يقول الكافرون هلا انزل الله على محمد { آية } يعني حجة أو برهانا له على صدق نبوته ؟ ! كما لو أنزل عليه من السماء كنز ، أو جاء معه ملك يؤيده ويعززه فيما يقوله ، أو غير ذلك من البينات التي يتحذلق بها المشركون في سفاهة وعمه والتي يريدون لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنزل عليه من ربه كيما يصدقوا . وفي الحقيقة فإن مطلبهم سقيم مثير للسخرية . أفلا من الحجة والبرهان نزول هذا القرآن ؟ ! هذا الكتاب الحكيم الذي بهرهم واستنفرهم وخلب ألبابهم خلبا لفرط روعته وعجيب أسلوبه الذي أذعنوا له واجمين خانعين حيارى ! ألا يكفيهم هذا برهانا ومعجزة تدل يقينا على صدق نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ! أم إنه الجحود والاستكبار والاغترار وجنوح النفس اللئيمة للعتو واللجاجة ! !

قوله : { إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ } { أنت } مبتدأ . وخبره { منذر } . و { هاد } مبتدأ أيضا ، وخبره { ولكل قوم } {[2319]} و { منذر } ، من الإنذار وهو الإبلاغ . والله يرد مقالة المشركين المعاندين مبينا لرسول محمد صلى الله عليه وسلم بما يسري عنه ويثبت فؤاده : إنما أنت يا محمد مبلغ رسالة الله لقومك فلا تبتئس ولا تعبأ بما يقولون . { ولكل قوم } من الناس { هاد } أي نبي يهديهم ويعرفهم بمنهج الحق ويدعوهم إلى دين الله المستقيم{[2320]} .


[2319]:البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 49.
[2320]:تفسير الطبري جـ 13 ص 70، 71 وتفسير القرطبي جـ 9 ص 284 وتفسير ابن كثير جـ 2 ص 501.