ثم أمره الله أن يفعل كل ما يقدر عليه من إضلالهم فقال : { وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ } ويدخل في هذا كل داع إلى المعصية .
{ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ } ويدخل فيه كل راكب وماش في معصية الله فهو من خيل الشيطان ورجله .
والمقصود أن الله ابتلى العباد بهذا العدو المبين الداعي لهم إلى معصية الله بأقواله وأفعاله .
{ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَولَادِ } وذلك شامل لكل معصية تعلقت بأموالهم وأولادهم من منع الزكاة والكفارات والحقوق الواجبة ، وعدم تأديب الأولاد وتربيتهم على الخير وترك الشر وأخذ الأموال بغير حقها أو وضعها بغير حقها أو استعمال المكاسب الردية .
بل ذكر كثير من المفسرين أنه يدخل في مشاركة الشيطان في الأموال والأولاد ترك التسمية عند الطعام والشراب والجماع ، وأنه إذا لم يسم الله في ذلك شارك فيه الشيطان كما ورد فيه الحديث .
{ وَعِدْهُمْ } الوعود{[475]} المزخرفة التي لا حقيقة لها ولهذا قال : { وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا } أي : باطلا مضمحلا كأن يزين لهم المعاصي والعقائد الفاسدة ويعدهم عليها الأجر لأنهم يظنون أنهم على الحق ، وقال تعالى : { الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا }
قوله : ( واستفزز من استطعت منهم بصوتك ) استفز ؛ أي استخف . أفزه الخوف واستفزه ؛ أي أزعجه واستخفه{[2710]} . والمراد بصوت إبليس : الغناء والمزامير واللهو . وقيل : وسوسته . وقيل : دعاؤه إلى معصية الله . والصواب عموم ذلك ؛ فإن إبليس يجهد بالغ جهده لإضلال البشرية بكل الأساليب والأسباب المستطاعة من أجل الإطغاء والإغواء والإلهاء عن دين الله .
وفي هذه الآية يأمر الله إبليس أمر إهانة وتهديد بقوله : استزل واستخف من استطعت أن تستخفه بوسوستك ودعائك إياهم إلى الفسق والعصيان ( وأجلب عليهم بخيلك ورجلك ) ( وأجلب ) من الجلب والجلبة ؛ أي الأصوات . وقيل : الجمع . أي اجمع عليهم كل ما تقدر عليه ( بخيلك ورجلك ) الباء زائدة ، ورجل جمع راجل ؛ أي كل راكب وماش . والمعنى : احمل عليهم بجنودك من مشاة وخيّالة . .
قوله : ( وشاركهم في الأموال والأولاد ) م مشاركتهم في الأموال : يعني إنفاق أموالهم في المعاصي . وقيل : ما كانوا يحرّمونه من البحائر والسوائب والوصائل والحوامي . وقيل : ما كانوا يذبحونه لآلهتهم . وقيل : المراد عموم ذلك .
أما مشاركتهم في الأولاد : فالمراد بذلك أولاد الزنا . وقيل : تمجيس الأولاد وتهويدهم وتنصيرهم . وقيل : المراد عموم ذلك هو الأظهر . قوله : ( وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ) أي عدهم بالأماني الكاذبة كشفاعة الآلهة لهم وأنه ليس من بعث ولا حساب ( وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ) أي ما يعدهم الشيطان أو يمينهم به إلا الباطل والتغرير .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.