تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالُواْ ٱطَّيَّرۡنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَۚ قَالَ طَـٰٓئِرُكُمۡ عِندَ ٱللَّهِۖ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تُفۡتَنُونَ} (47)

{ قَالُوا } لنبيهم صالح مكذبين ومعارضين : { اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ } زعموا -قبحهم الله- أنهم لم يروا على وجه صالح خيرا وأنه هو ومن معه من المؤمنين صاروا سببا لمنع بعض مطالبهم الدنيوية ، فقال لهم صالح : { طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ } أي : ما أصابكم إلا بذنوبكم ، { بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ } بالسراء والضراء والخير والشر لينظر هل تقلعون وتتوبون أم لا ؟ فهذا دأبهم في تكذيب نبيهم وما قابلوه به .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالُواْ ٱطَّيَّرۡنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَۚ قَالَ طَـٰٓئِرُكُمۡ عِندَ ٱللَّهِۖ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تُفۡتَنُونَ} (47)

ثم استأنف حكاية جوابهم فقال : { قالوا } فظاظة وغلظة مشيرين بالإدغام إلى أن ما يقولونه إنما يفهمه الحذاق بمعرفة الزجر وإن كان الظاهر خلافه بما أتاهم به من الناقة التي كان في وجودها من البركة أمر عظيم ؛ { اطيرنا } أي تشاءمنا { بك وبمن معك } أي وهو الذين آمنوا بك ، فإنه وقع بيننا بسببكم الخلاف ، وكثر القال والقيل والإرجاف ، وحصلت لنا شدائد واعتساف ، لأنا جعلناكم مثل الطائر الذي يمر من جهة الشمال - على ما يأتي في الصافات { قال طائركم } أي ما تيمنون به فيثمر ما يسركم ، أو تتشاءمون به فينشأ عنه ما يسوءكم وهو عملكم من الخير أو الشر { عند الله } أي الملك الأعظم المحيط بكل شيء علماً وقدرة ، وليس شيء منه بيد غيره ولا ينسب إليه ، فإن شاء جعلنا سببه وإن شاء جعل غيرنا .

ولما كان معنى نسبته إلى الله أن هذا الذي بكم الآن من الشر ليس منا ، قال : { بل أنتم قوم تفتنون* } أي تختبرون من الملك الأعلى بما تنسبونه إلى الطير من الخير والشر ، أي تعاملون به معاملة الاختبار هل تصلحون للخير بالرجوع عن الذنب فيخفف عنكم أو لا فتمحنوا .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالُواْ ٱطَّيَّرۡنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَۚ قَالَ طَـٰٓئِرُكُمۡ عِندَ ٱللَّهِۖ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تُفۡتَنُونَ} (47)

قوله : { قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ } التطير ، معناه التشاؤم . والطيرة هي ما يتشاءم به من الفأل الرديء . و { اطَّيَّرْنَا } ، أصله تطيرنا{[3444]} ، أي قال المشركون من ثمود لنبيهم صالح : تشاءمنا بك وبمن معك ، فما رأينا على وجهك ووجوه الذين اتبعوك خيرا . فقد كانوا لحماقاتهم وجهالاتهم ، لا يصيب أحدا منهم سوء إلا قال هذا من صالح وأصحابه افتراء منهم وتخريصا . فرد صالح مقالتهم وما كانوا يظنونه من الوهم والسفه فقال : { طَائِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ } أي مصائبكم عند الله . أو السبب الذي منه يجيء خيركم وشركم { عِندَ اللَّهِ } ، وهو قضاؤه وقدره . فإن شاء رزقكم وإن شاء حرمكم وهو قول الرازي . وقال لهم صالح أيضا : { بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ } أي تمتحنون ؛ إذ يختبركم الله بإرسالي إليكم ليميز المطيع منكم من العاصي ، أو المهتدي من الضال ، فيجازي الأول خيرا وحسنا ، ويعذب الثاني بكفره وعصيانه . ويحتمل أن يكون المراد ، أن الشيطان يفتنهم بوسوسته فيزين لهم الكفر وفعل المعاصي{[3445]} .


[3444]:مختار الصحاح ص 402.
[3445]:تفسير الرازي جـ 24 ص 203 وتفسير الطبري ص 107.