الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي  
{قَالُواْ ٱطَّيَّرۡنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَۚ قَالَ طَـٰٓئِرُكُمۡ عِندَ ٱللَّهِۖ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تُفۡتَنُونَ} (47)

قوله تعالى : " قالوا اطيرنا بك وبمن معك " أي تشاءمنا . والشؤم النحس . ولا شيء أضر بالرأي ولا أفسد للتدبير من اعتقاد الطيرة . ومن ظن أن خوار بقرة أو نعيق غراب يرد قضاء ، أو يدفع مقدورا فقد جهل . وقال الشاعر :

طِيرَةُ الدهرِ لا تَردُّ قضاء *** فاعذر الدهرَ لا تشبه بلَوْمِ

أيُّ يوم يخصه بسعودٍ *** والمنايا ينزلن في كل يومِ

ليس يوم إلا وفيه سعود *** ونحوسٌ تجري لقوم فقومِ

وقد كانت العرب أكثر الناس طيرة ، وكانت إذا أرادت سفرا نفرت طائرا ، فإذا طار يمنة سارت وتيمنت ، وإن طار شمالا رجعت وتشاءمت ، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال : ( أقِروا الطير على وكناتها{[12304]} ) على ما تقدم بيانه في " المائدة " {[12305]} . " قال طائركم عند الله " أي مصائبكم . " بل أنتم قوم تفتنون " أي تمتحنون . وقيل : تعذبون بذنوبكم .


[12304]:الوكنات (بضم الكاف وفتحها وسكونها) جمع وكنة (بالسكون) وهي عش الطائر ووكره. ويروى:" على مكناتها.
[12305]:راجع ج 6 60 طبعة أولى أو ثانية.