تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{۞لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَزِيَادَةٞۖ وَلَا يَرۡهَقُ وُجُوهَهُمۡ قَتَرٞ وَلَا ذِلَّةٌۚ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (26)

{ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ْ } أي : للذين أحسنوا في عبادة الخالق ، بأن عبدوه على وجه المراقبة والنصيحة في عبوديته ، وقاموا بما قدروا عليه منها ، وأحسنوا إلى عباد الله بما يقدرون عليه من الإحسان القولي والفعلي ، من بذل الإحسان المالي ، والإحسان البدني ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتعليم الجاهلين ، ونصيحة المعرضين ، وغير ذلك من وجوه البر والإحسان .

فهؤلاء الذين أحسنوا ، لهم " الحسنى " وهي الجنة الكاملة في حسنها و " زيادة " وهي النظر إلى وجه الله الكريم ، وسماع كلامه ، والفوز برضاه والبهجة بقربه ، فبهذا حصل لهم أعلى ما يتمناه المتمنون ، ويسأله السائلون .

ثم ذكر اندفاع المحذور عنهم فقال : { وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ْ } أي : لا ينالهم مكروه ، بوجه من الوجوه ، لأن المكروه ، إذا وقع بالإنسان ، تبين ذلك في وجهه ، وتغير وتكدر .

وأما هؤلاء - فهم كما{[396]}  قال الله عنهم - { تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيم ْ } { أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ْ } الملازمون لها { هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ْ } لا يحولون ولا يزولون ، ولا يتغيرون .


[396]:- في ب: فكما.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{۞لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَزِيَادَةٞۖ وَلَا يَرۡهَقُ وُجُوهَهُمۡ قَتَرٞ وَلَا ذِلَّةٌۚ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (26)

{ للذين أحسنوا } أي الأعمال في الدنيا منهم وهم من هداه { الحسنى } أي الخصلة التي هي في غاية الحسن من الجزاء { وزيادة } أي عظيمة{[37841]} من فضل الله فالناس : مريد خرجت هدايته من الجهاد{ والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } [ العنكبوت : 69 ] ، ومراد خرجت هدايته من المشيئة ، فالدعوة إلى الجنة بالبيان عامة ، والهداية إلى الصراط خاصة لأنها الطريق إلى المنعم .

ولما كان النعيم لا يتم إلاّ بالدوام بالأمن{[37842]} من المضار قال : { ولا يرهق } أي يغشى ويلحق { وجوههم قتر } أي غبرة كغبرة الموت وكربة{[37843]} ، وهو تغير{[37844]} في الوجه معه{[37845]} سواد وعبوسة تركبهما غلبة { ولا ذلة } أي كآبة وكسوف يظهر منه الانكسار والهوان .

ولما كان هذا واضحاً في أنهم أهل السعادة ، وصل به قوله : { أولئك } أي العالو الرتبة { أصحاب الجنة } ولما كانت الصحبة جديرة بالملازمة ، صرح بها في قوله : { هم } أي لا غيرهم { فيها } أي خاصة { خالدون } أي مقيمون لا يبرحون{[37846]} ، لأنهم لا يريدون ذلك لطيبها{[37847]} ولا يراد بهم .


[37841]:زيد من ظ.
[37842]:في ظ: والأمن.
[37843]:في ظ: كبره.
[37844]:من ظ، وفي الأصل: تغيير.
[37845]:في ظ: مع.
[37846]:زيد بعده في ظ: أي.
[37847]:من ظ، وفي الأصل: لظميها ـ كذا.