تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمۡ إِذۡ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرۡضَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطًا} (108)

ثم ذكر عن هؤلاء الخائنين أنهم { يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ } وهذا من ضعف الإيمان ، ونقصان اليقين ، أن تكون مخافة الخلق عندهم أعظم من مخافة الله ، فيحرصون بالطرق المباحة والمحرمة على عدم الفضيحة عند الناس ، وهم مع ذلك قد بارزوا الله بالعظائم ، ولم يبالوا بنظره واطلاعه عليهم .

وهو معهم بالعلم في جميع أحوالهم ، خصوصًا في حال تبييتهم ما لا يرضيه من القول ، من تبرئة الجاني ، ورمي البريء بالجناية ، والسعي في ذلك للرسول صلى الله عليه وسلم ليفعل ما بيتوه .

فقد جمعوا بين عدة جنايات ، ولم يراقبوا رب الأرض والسماوات ، المطلع على سرائرهم وضمائرهم ، ولهذا توعدهم تعالى بقوله : { وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا } أي : قد أحاط بذلك علما ، ومع هذا لم يعاجلهم بالعقوبة بل استأنى بهم ، وعرض عليهم التوبة وحذرهم من الإصرار على ذنبهم الموجب للعقوبة البليغة .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمۡ إِذۡ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرۡضَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطًا} (108)

{ إذ يبيتون } أي : يدبرون ليلا وإنما سمى التدبير قولا ، لأنه كلام النفس ، وربما كان معه كلام باللسان .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمۡ إِذۡ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرۡضَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطًا} (108)

ثم أتبعه بعيب هذا الخائن وقلة تأمله والإعلام بأن المجادلة عنه قليلة الجدوى ، فقال سبحانه وتعالى معجباً منهم بما هو كالتعليل لما قبله : { يستخفون } أي هؤلاء الخونة{[22654]} : طعمة ومن مالأه وهو يعلم باطن أمره{[22655]} { من الناس } حياء منهم وخوفاً من أن يضروهم{[22656]} لمشاهدتهم لهم{[22657]} وقوفاً مع الوهم كالبهائم { ولا يستخفون } أي يطلبون ويوجدون الخفية بعدم الخيانة { من الله } أي الذي لا شيء أظهر منه لما له من صفات الكمال { وهو } أي والحال أنه { معهم } لا يغيب عنه شيء من أحوالهم ، ولا يعجزه شيء من نكالهم ، فالاستخفاء منه لا يكون إلا بترك الخيانة ومحض الإخلاص ، فواسوأتاه من أغلب الأفعال والأقوال والأحوال ! { إذ } أي{[22658]} حين { يبيتون } أي يرتبون ليلاً على طريق الإمعان في الفكر والإتقان للرأي { ما لا يرضى من القول } أي من البهت والحلف عليه ، فلا يستحيون{[22659]} منه ولا يخافون ، لاستيلاء الجهل والغفلة على قلوبهم وعدم إيمانهم بالغيب .

ولما أثبت{[22660]} علمه سبحانه وتعالى بهذا من حالهم عمم فقال : { وكان الله } أي الذي كل شيء في قبضته لأنه الواحد الذي لا كفوء له{[22661]} { بما يعملون{[22662]} } أي من هذا وغيره { محيطاً * } أي علماً وقدرة .


[22654]:في ظ: الخزينة.
[22655]:من ظ: ومد، وفي الأصل: سره.
[22656]:في ظ: يضرهم.
[22657]:سقط من ظ.
[22658]:سقط من ظ.
[22659]:في ظ: فلا يستحفون.
[22660]:في ظ: ثبت.
[22661]:سقط من ظ.
[22662]:في ظ: تعملون.