تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَقَدۡ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسۡتَطِيعُونَ صَرۡفٗا وَلَا نَصۡرٗاۚ وَمَن يَظۡلِم مِّنكُمۡ نُذِقۡهُ عَذَابٗا كَبِيرٗا} (19)

{ فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ } إنهم أمروكم بعبادتهم ورضوا فعلكم ، وأنهم شفعاء لكم عند ربكم ، كذبوكم في ذلك الزعم وصاروا من أكبر أعدائكم فحق عليكم العذاب ، { فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا } للعذاب عنكم بفعلكم أو بفداء أو غير ذلك ، { وَلَا نَصْرًا } لعجزكم وعدم ناصركم . هذا حكم الضالين المقلدين الجاهلين كما رأيت أسوأ حكم ، وأشر مصير .

وأما المعاند منهم الذي عرف الحق وصدف عنه فقال في حقه : { وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ } بترك الحق ظلما وعنادا { نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا } لا يقادر قدره ولا يبلغ أمره .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{فَقَدۡ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسۡتَطِيعُونَ صَرۡفٗا وَلَا نَصۡرٗاۚ وَمَن يَظۡلِم مِّنكُمۡ نُذِقۡهُ عَذَابٗا كَبِيرٗا} (19)

{ فقد كذبوكم بما تقولون } هذا خطاب ، خاطب الله به المشركون يوم القيامة ، أي : قد كذبكم آلهتكم التي عبدتم من دون الله ، وتبرؤا منكم وقيل : هو خطاب للمعبودين أي : كذبوكم في هذه المقالة لما عبدوكم في الدنيا ، وقيل : هو خطاب للمسلمين أي : قد كذبكم الكفار فيما تقولونه من التوحيد والشريعة ، وقرئ بما يقولون بالياء من أسفل ، والباء في قوله : { بما تقولون } على القراءة بالتاء بدل من الضمير في { كذبوكم } ، وعلى القراءة بالياء ، كقولك : كتبت بالقلم ، أو { كذبوكم } بقولهم .

{ فما يستطيعون صرفا ولا نصرا } قرئ فما تستطيعون بالتاء فوق ، ويحتمل على هذا أن يكون الخطاب للمشركين أو للمعبودين ؛ والصرف على هذين الوجهين صرف العذاب عنهم ، أو يكون الخطاب للمسلمين ، والصرف على هذا رد التكذيب ، وقرئ بالياء ، وهو مسند إلى المعبودين ، أو إلى المشركين ، والصرف ، صرف العذاب .

{ ومن يظلم منكم } خطاب للكفار وقيل : للمؤمنين وقيل : على العموم .