30 وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ .
أي : و أذكر أيها الرسول ، ما منَّ اللّه به{[342]} عليك . إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا حين تشاور المشركون في دار الندوة فيما يصنعون بالنبي صلى الله عليه وسلم ، إما أن يثبتوه عندهم بالحبس ويوثقوه .
وإما أن يقتلوه فيستريحوا - بزعمهم - من شره .
وإما أن يخرجوه ويجلوه من ديارهم .
فكلُّ أبدى من هذه الآراء رأيا رآه ، فاتفق رأيهم على رأي : رآه شريرهم أبو جهل لعنه اللّه ، وهو أن يأخذوا من كل قبيلة من قبائل قريش فتى ويعطوه سيفا صارما ، ويقتله الجميع قتلة رجل واحد ، ليتفرق دمه في القبائل . فيرضى بنو هاشم [ ثَمَّ ] بديته ، فلا يقدرون على مقاومة سائر قريش{[343]} ، فترصدوا للنبي صلى الله عليه وسلم في الليل ليوقعوا به إذا قام من فراشه .
فجاءه الوحي من السماء ، وخرج عليهم ، فذرَّ على رءوسهم التراب وخرج ، وأعمى اللّه أبصارهم عنه ، حتى إذا استبطؤوه جاءهم آت وقال : خيبكم اللّه ، قد خرج محمد وذَرَّ على رءوسكم التراب .
فنفض كل منهم التراب عن رأسه ، ومنع اللّه رسوله منهم ، وأذن له في الهجرة إلى المدينة ، فهاجر إليها ، وأيده اللّه بأصحابه المهاجرين والأنصار ، ولم يزل أمره يعلو حتى دخل مكة عنوة ، وقهر أهلها ، فأذعنوا له وصاروا تحت حكمه ، بعد أن خرج مستخفيا منهم ، خائفا على نفسه .
هذا إخبار بما اجتمع عليه المشركون من المكر بالنبي صلى الله عليه وسلم في دار الندوة ، فاجتمع رأيهم على قتله فبيتوه ، ورصدوه على باب منزل طول ليلتهم ليقتلوه إذا خرج ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب أن ينام على فراشه ، ودعا الله عز وجل أن يعمى عليهم أثره ، فطمس الله على أبصارهم ، فخرج وقد غشيهم النوم ، فوضع على رؤوسهم ترابا ونهض . فلما أصبحوا خرج عليهم علي فأخبرهم أن ليس في الدار أحد ، فعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فات ونجا . الخبر مشهور في السيرة وغيرها . ومعنى " ليثبتوك " ليحبسوك ، يقال : أثبته إذا حبسته . وقال قتادة : " ليثبتوك " وثاقا . وعنه أيضا وعبد الله بن كثير : ليسجنوك . وقال أبان بن تغلب وأبو حاتم : ليثخنوك بالجراحات والضرب الشديد . قال الشاعر :
فقلت ويحكما ما في صحيفتكم *** قالوا الخليفة أمسى مُثْبَتًا وجِعا
" أو يقتلوك أو يخرجوك " عطف . " ويمكرون " مستأنف . والمكر : التدبير في الأمر في خفية . " والله خير الماكرين " خير " ابتداء وخبر . والمكر من الله هو جزاؤهم بالعذاب على مكرهم من حيث لا يشعرون .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.