تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ} (200)

ثم حض المؤمنين على ما يوصلهم إلى الفلاح - وهو : الفوز والسعادة والنجاح ، وأن الطريق الموصل إلى ذلك لزوم الصبر ، الذي هو حبس النفس على ما تكرهه ، من ترك المعاصي ، ومن الصبر على المصائب ، وعلى الأوامر الثقيلة على النفوس ، فأمرهم بالصبر على جميع ذلك .

والمصابرة{[180]} أي  الملازمة والاستمرار على ذلك ، على الدوام ، ومقاومة الأعداء في جميع الأحوال .

والمرابطة : وهي{[181]}  لزوم المحل الذي يخاف من وصول العدو منه ، وأن يراقبوا أعداءهم ، ويمنعوهم من الوصول إلى مقاصدهم ، لعلهم يفلحون : يفوزون بالمحبوب الديني والدنيوي والأخروي ، وينجون من المكروه كذلك .

فعلم من هذا أنه لا سبيل إلى الفلاح بدون الصبر والمصابرة والمرابطة المذكورات ، فلم يفلح من أفلح إلا بها ، ولم يفت أحدا الفلاح إلا بالإخلال بها أو ببعضها .

والله الموفق ولا حول ولا قوة إلا به .

تم تفسير " سورة آل عمران " والحمد لله على نعمته ، ونسأله تمام النعمة .


[180]:- في ب: هي.
[181]:- في النسختين وهو، ولعل الصواب ما أثبت.
 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ} (200)

{ يا أيها الذين آمنوا اصبروا } أي اصبروا على دينكم فلا تدعوه لشدة نزلت بكم وقيل على الجهاد { وصابروا } عدوكم فلا يكونن أصبر منكم { ورابطوا } أي أقيموا على جهاد عدوكم بالحرب والحجة

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ} (200)

ولما كثر في هذه الآيات الأمر بمقاساة الشدائد وتجرع مرارات{[20243]} الأذى واقتحام الحروب واستهانة عظائم الكروب ، والحث على المعارف الإلهية والآداب الشرعية من الأصول والفروع انخلاعاًَ من المألوفات إلى ما يأمر به سبحانه من الطاعات ، وختم بتجرع فرقة من أهل الكتاب لتلك المرارات كانت نتيجة ذلك لا محالة قوله تعالى منبهاً على عظمة ما يدعو{[20244]} إليه لأنه شامل لجميع الآداب{[20245]} : { يا أيها الذين آمنوا } أي بكل ما ذكرنا في هذه السورة { اصبروا } أي أوقعوا الصبر تصديقاً لإيمانكم على كل ما ينبغي الصبر عليه مما تكرهه النفوس مما{[20246]} دعتكم إليه الزهراوان { وصابروا } أي أوجدوا المصابرة للأعداء من الكفار والمنافقين وسائر العصاة ، فلا يكونن{[20247]} على باطلهم أصبر منكم على حقكم { ورابطوا } أي بأن تربطوا في الثغور خيلاً بإزاء ما لهم من الخيول إرهاباً لهم وحذراً منهم - هذا أصله ، ثم صار الرباط{[20248]} يطلق على المكث في الثغور لأجل الذب عن الدين ولو لم تكن خيول ، بل و{[20249]}تطلق على المحافظة على الطاعات ، ثم أمر بملاك ذلك كله فقال : { واتقوا الله } أي في جميع ذلك بأن تكونوا مراقبين له ، مستحضرين لجميع ما يمكنكم أن تعلموه من عظمته بنعمته ونقمته { لعلكم تفلحون * } أي ليكون حالكم{[20250]} حال من يرجى فلاحه وظفره بما يريد من النصر على الأعداء والفوز بعيش الشهداء{[20251]} ، وهذه الآية - كما ترى - معلمة بشرط استجابة الدعاء{[20252]} بالنصرة على الكافرين ، المختتم به البقرة

( فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون{[20253]} }[ البقرة : 186 ] داعية إلى تذكير أولي الألباب بالمراقبة للواحد الحي القيوم الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء في اتباع آياته ومعاداة أعدائه ، كما أن التي قبلها فيمن آمن بجميع الكتب : هذا القرآن المصدق{[20254]} لما{[20255]} بين يديه والتوراة والإنجيل ، كل ذلك للفوز بالفرقان بالنصر وتعذيب أهل الكفر بأيديهم تمكيناً{[20256]} من الله - والله عزيز{[20257]} ذو انتقام - ردّاً{[20258]} للمقطع على المطلع على أحسن وجه{[20259]} - والله أعلم بالصواب {[20260]}وعنده حسن المآب{[20261]} .

وهذه الآية - كما ترى - معلمة بشرط استجابة الدعاء بالنصرة على الكافرين ، المختتم به البقرة فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون }[ البقرة : 186 ] داعية إلى تذكير أولي الألباب بالمراقبة للواحد الحي القيوم الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء في اتباع آياته ومعاداة أعدائه ، كما أن التي قبلها فيمن آمن بجميع الكتب : هذا القرآن المصدق لما بين يديه والتوراة والإنجيل ، كل ذلك للفوز بالفرقان بالنصر وتعذيب أهل الكفر بأيديهم تمكيناً من الله - والله عزيز ذو انتقام - ردّاً للمقطع على المطلع على أحسن وجه - والله أعلم بالصواب وعنده حسن المآب .


[20243]:في ظ: مراوت.
[20244]:في ظ: يدعون.
[20245]:من ظ ومد، وفي الأصل: الأدات.
[20246]:من ظ ومد، وفي الأصل: ما.
[20247]:في ظ: فلا تكونن.
[20248]:في ظ: الرابط.
[20249]:زيدت الواو من ظ ومد.
[20250]:من ظ ومد، وفي الأصل: لم يكن.
[20251]:من ظ ومد، وفي الأصل: السعداء.
[20252]:سقط من ظ.
[20253]:آية 186.
[20254]:سقط من ظ.
[20255]:زيد من ظ ومد.
[20256]:في ظ: ممكننا ـ كذا.
[20257]:سقط من مد.
[20258]:من مد، وفي الأصل وظ: وذا.
[20259]:زيد في الأصل ومد: وأبدع، ولم تكن الزيادة في ظ فحذفناها.
[20260]:سقط من ظ ومد.
[20261]:سقط من ظ ومد.