تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قِيلَ لَهَا ٱدۡخُلِي ٱلصَّرۡحَۖ فَلَمَّا رَأَتۡهُ حَسِبَتۡهُ لُجَّةٗ وَكَشَفَتۡ عَن سَاقَيۡهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرۡحٞ مُّمَرَّدٞ مِّن قَوَارِيرَۗ قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَيۡمَٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (44)

ف { قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً } ماء لأن القوارير شفافة ، [ ص 606 ] يرى الماء الذي تحتها كأنه بذاته يجري ليس دونه شيء ، { وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا } للخياضة وهذا أيضا من عقلها وأدبها ، فإنها لم تمتنع من الدخول للمحل الذي أمرت بدخوله لعلمها أنها لم تستدع إلا للإكرام وأن ملك سليمان وتنظيمه قد بناه على الحكمة ولم يكن في قلبها أدنى شك من حالة السوء بعد ما رأت ما رأت .

فلما استعدت للخوض قيل لها : { إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ } أي : مملس { مِنْ قَوَارِيرَ } فلا حاجة منك لكشف الساقين . فحينئذ لما وصلت إلى سليمان وشاهدت ما شاهدت وعلمت نبوته ورسالته تابت ورجعت عن كفرها و { قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } .

فهذا ما قصه الله علينا من قصة ملكة سبأ وما جرى لها مع سليمان ، وما عدا ذلك من الفروع المولدة والقصص الإسرائيلية فإنه لا يتعلق بالتفسير لكلام الله وهو من الأمور التي يقف الجزم بها ، على الدليل المعلوم عن المعصوم ، والمنقولات في هذا الباب كلها أو أكثرها ليس كذلك ، فالحزم كل الحزم ، الإعراض عنها وعدم إدخالها في التفاسير . والله أعلم .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{قِيلَ لَهَا ٱدۡخُلِي ٱلصَّرۡحَۖ فَلَمَّا رَأَتۡهُ حَسِبَتۡهُ لُجَّةٗ وَكَشَفَتۡ عَن سَاقَيۡهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرۡحٞ مُّمَرَّدٞ مِّن قَوَارِيرَۗ قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَيۡمَٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (44)

{ قيل لها ادخلي الصرح } وذلك أنه قيل لسليمان عليه السلام إن قدميها كحافر الحمار فأراد سليمان أن يرى قدميها فاتخذ له ساحة من زجاج تحته الماء والسمك وجلس سليمان في صدر الصرح وقيل لها ادخلي الصرح { فلما رأته حسبته لجة } ماء وهي معظمه { وكشفت عن ساقيها } لدخول الماء فرأى سليمان قدمها وإذا هي أحسن الناس ساقا وقدما و { قال } لها { إنه صرح ممرد } أملس { من قوارير } ثم إن سليمان عليه السلام دعاها إلى الإسلام فأجابت و { قالت رب إني ظلمت نفسي } بالكفر { وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين }