فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{فَقُلۡنَا ٱضۡرِبُوهُ بِبَعۡضِهَاۚ كَذَٰلِكَ يُحۡيِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ} (73)

{ فقلنا اضربوه ببعضها } يعني القتيل ، واختلف في تعيين البعض الذي أمروا بأن يضربوا به القتيل فقيل بلسانها وقيل بعجب الذنب وقيل بفخذها اليمين ، وقال ابن عباس بالعظم الذي يلي الغضروف ، وهو أصل الأذن ، ولا حاجة إلى ذلك مع من فيه من القول بغير علم ، ويكفينا أن نقول أمرهم الله بأن يضربوه ببعضها فأي بعض ضربوا به فقد فعلوا ما أمروا به ، وما زاد على هذا فهو من فضول العلم إذا لم يرد به برهان ، وليس في الكتاب العزيز والسنة المطهرة ما يدل على ذلك البعض ما هو ، وذلك يقتضي التخيير .

{ كذلك يحيى الله الموتى } أي كمثل هذا الإحياء يوم القيامة ، فلا فرق بينهما في الجواز والإمكان ، والغرض من هذا الرد عليهم في إنكار البعث ، وهذا يقتضي أن يكون الخطاب مع العرب لا مع اليهود لأنهم يقرون بالبعث والجزاء ، وعلى هذه الجملة اعتراض في خلال الكلام المسوق في شأن اليهود .

{ ويريكم آياته } أي علاماته ودلائله الدالة على كمال قدرته ، وهذا يحتمل أن يكون خطابا لمن حضر القصة ويحتمل أن يكون خطابا للموجودين عند نزول القرآن ، والرؤية هنا بصرية . { لعلكم تعقلون } أي تمنعون أنفسكم من المعاصي .

وقد أخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه قصة طويلة في ذكر البقرة وصاحبها لا حاجة إلى التطويل بذكرها وقد استوفاها السيوطي في الدر المنثور .