فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{كُلُّ مَنۡ عَلَيۡهَا فَانٖ} (26)

{ كل من عليها فان } أي كل من على الأرض من الحيوانات هالك ، وعلى هذا لا يحتاج لتخصيص الآية بغير الجنة والنار ، والحور والولدان ، والحجب والعرش والأرواح ، وغلب العقلاء على غيرهم فعبر عن الجميع بلفظ ( من ) وقيل : أراد من عليها من الجن والإنس ، ولا يقال : إن هذه الآية إلى قوله : { يطوفون بينها وبين حميم آن } ، ليست نعما فكيف قال عقب كل منهما { فبأي آلاء } ، الآية ؟ والجواب أن ما وصف من هول يوم القيامة وعقاب المجرمين فيه زجر عن المعاصي . وترغيب في الطاعات ، وهذا من أعظم المنن ، وقيل : وجه النعمة في فناء الخلق أن الموت سبب النقلة إلى دار الجزاء والثواب ، قال يحيى بن معاذ : حبذا الموت ، فهو الذي يقرب الحبيب إلى الحبيب ، وقيل : جسر يوصل الحبيب إلى الحبيب ، وقال مقاتل : وجه النعمة في فناء الخلق التسوية بنهم في الموت ، ومع الموت تستوي الأقدام .