فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للشوكاني - الشوكاني  
{قُرۡءَانًا عَرَبِيًّا غَيۡرَ ذِي عِوَجٖ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ} (28)

وانتصاب { قُرْءاناً عَرَبِيّاً } على الحال من هذا ، وهي حال مؤكدة ، وتسمى هذه حالاً موطئة ، لأن الحال في الحقيقة هو عربياً ، وقرآناً توطئة له ، نحو جاءني زيد رجلاً صالحاً : كذا قال الأخفش ، ويجوز أن ينتصب على المدح . قال الزجاج : عربياً منتصب على الحال وقرآنا توكيد ، ومعنى { غَيْرَ ذِي عِوَجٍ } : لا اختلاف فيه بوجه من الوجوه . قال الضحاك : أي غير مختلف . قال النحاس : أحسن ما قيل في معناه قول الضحاك . وقيل : غير متضادّ . وقيل : غير ذي لبس . وقيل : غير ذي لحن . وقيل : غير ذي شك كما قال الشاعر :

وقد أتاك يمين غير ذي عوج *** من الإله وقول غير مكذوب

{ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } علة أخرى بعد العلة الأولى . وهي : { لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } أي لكي يتقوا الكفر والكذب .

/خ35