فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للشوكاني - الشوكاني  
{عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ أَمۡثَٰلَكُمۡ وَنُنشِئَكُمۡ فِي مَا لَا تَعۡلَمُونَ} (61)

{ على أَن نُّبَدّلَ أمثالكم } أي نأتي بخلق مثلكم . قال الزجاج : إن أردنا أن نخلق خلقاً غيركم لم يسبقنا سابق ولا يفوتنا . قال ابن جرير : المعنى نحن قدّرنا بينكم الموت على أن نبدّل أمثالكم بعد موتكم بآخرين من جنسكم ، وما نحن بمسبوقين في آجالكم : أي لا يتقدّم متأخر ، ولا يتأخر متقدّم { وَنُنشِئَكُمْ فِيمَا لاَ تَعْلَمُونَ } من الصور والهيئات . قال الحسن أي نجعلكم قردة وخنازير ، كما فعلنا بأقوام قبلكم ، وقيل المعنى : ننشئكم في البعث على غير صوركم في الدنيا . وقال سعيد بن المسيب { فِيمَا لاَ تَعْلَمُونَ } يعني : في حواصل طيور سود تكون ببرهوت كأنها الخطاطيف ، وبرهوت واد باليمن . وقال مجاهد : { فِيمَا لاَ تَعْلَمُونَ } يعني : في أيّ خلق شئنا ، ومن كان قادراً على هذا فهو قادر على البعث .