تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} (13)

1

المفردات :

آلاء : جمع إلى ، وهي النعمة ، مثل : معيّ وأمعاء .

التفسير :

13-{ فَبِأَيِّ آَلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } .

أي : بأي نعمة من هذه النّعم المذكورة سابقا ، يا معشر الجن والإنس تكذبان ؟

لقد ذكر الله في بداية السورة عددا من النعم ، منها ما يأتي : تعليم القرآن ، وخلق الإنسان ، وتعليمه البيان ، وتنسيق الشمس والقمر بحسبان ، ورفع السماء ووضع الميزان ، ووضع الأرض للأنام ، وما فيها من فاكهة ونخل وحَبٍّ وريحان ، عند هذا المقطع يهتف بالجن والإنسان في مواجهة الكون وأهل الكون : فَبِأَيِّ آَلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ .

أخرج ابن جرير بسند صحيح ، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ سورة الرحمن على أصحابه فسكتوا ، فقال : " ما لي أسمع الجنّ أحسن جوابا لربها منكم ؟ ما أتيت على قوله تعالى ؟ فَبِأَيِّ آَلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ، إلا قالوا : لا بشيء من نعمك ربَّنا نكذّب ، فلك الحمد " .

قال المفسرون : يستحب أن نقول : لا بشيء من آلائك ربنا نكذّب فلك الحمد ، عند سماع هذه الآية : { فَبِأَيِّ آَلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } .

وقد تكررت : { فَبِأَيِّ آَلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } . في سورة الرحمن إحدى وثلاثين مرة بعد كل خصلة من النعم ، وجعلها فاصلة بين كل نعمتين لتأكيد التذكير بالنِّعم ، ولتقريريهم بها ، وللتنبيه على أهميتها ، والنعم محصورة في دفع المكروه وتحصيل المقصود .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} (13)

{ فَبِأَي ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ } الخطاب للثقلين لأنهما داخلان في { الأنام } [ الرحمن : 10 ] على ما اخترناه ، أو لأن الأنام عبارة عنهما على ما روي عن الحسن ، وسينطق بهما في قوله تعالى : { سَنَفْرُغُ لَكُمْ أيه الثقلان } [ الرحمن : 31 ] وفي الأخبار كما ستعلمه إن شاء الله تعالى قريباً ما يؤيده ، وقد أبعد من ذهب إلى أنه خطاب للذكر والأنثى من بني آدم ، وأبعد أكثر منه من قال : إنه خطاب على حد { أَلْقِيَا فِى جَهَنَّمَ } [ ق : 24 ] ويا شرطي أضربا عنقه ، يعني أنه خطاب للواحد بصورة الاثنين والفاء لترتيب الإنكار ، والتوبيخ على ما فصل من فنون النعماء وصنوف الآلاء الموجبة للإيمان والشكر حتماً ، والتعرض لعنوان الربوبية المنبئة عن المالكية الكلية والتربية مع الإضافة إلى ضميرهم لتأكيد النكير وتشديد التوبيخ ومعنى تكذيبهم بشيء من آلائه تعالى كفرهم به إما بإنكار كونه منه عز وجل مع عدم الاعتراف بكونه نعمة في نفسه كتعليم القرآن وما يستند إليه من النعم الدينية ، وإما بإنكار كونه منه تعالى مع الاعتراف بكونه نعمة في نفسه كالنعم الدنيوية الواصلة إليهم بإسناده إلى غيره سبحانه استقلالاً ، أو اشتراكاً صريحاً ، أو دلالة فإنه إشراكهم لآلهتهم به تعالى في العبادة من دواعي إشراكهم لها به تعالى فيما يوجبها ، والتعبير عن كفرهم المذكور بالتكذيب لما أن دلالة الآلاء المذكورة على وجوب الإيمان والشكر شهادة منها بذلك فكفرهم بها تكذيب لا محالة أي فإذا كان الأمر كما فصل { فَبِأَىّ } فرد من أفراد نعم مالككما ومربيكما بتلك النعم { تُكَذّبَانِ } مع أن كلاً منها ناطق بالحق شاهد بالصدق ويندب أن يقول سامع هذه الآية : لا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد ، فقد أخرج البزار . وابن جرير . وابن المنذر . والدارقطني في الإفراد . وابن مردويه . والخطيب في تاريخه بسند صحيح عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ سورة { الرحمن } على أصحابه فسكتوا فقال : مالي أسمع الجن أحسن جواباً لربها منكم ما أتيت على قول الله تعالى : { فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ } إلا قالوا : لا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد » .

وأخرج الترمذي وجماعة وصححه الحاكم عن جابر بن عبد الله نحوه ، وقرئ { فَبِأَىّ } بالتنوين في جميع السورة كأنه حذف منه المضاف إليه وأبدل منه { رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ } بدل معرفة من نكرة .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} (13)

{ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ( 13 ) }

فبأي نِعَم ربكما الدينية والدنيوية- يا معشر الجن والإنس- تكذِّبان ؟ وما أحسن جواب الجن حين تلا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم هذه السورة ، فكلما مر بهذه الآية ، قالوا : " ولا بشيء من آلائك ربَّنا نكذب ، فلك الحمد " ، وهكذا ينبغي للعبد إذا تليت عليه نعم الله وآلاؤه ، أن يُقرَّ بها ، ويشكر الله ويحمده عليها .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} (13)

ثم ختم - سبحانه - هذه النعم بقوله : { فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } .

والفاء للتفريع على النعم المتعددة التى سبق ذكرها ، والاستفهام للتعجيب ممن يكذب بهذه النعم ، والآلاء : جمع إِلْى - بكسر الهمزة وفتحها وسكون اللام - وهى النعمة ، والخطاب للمكلفين من الجن والإنس ، وقيل لأفراد الإنس مؤمنهم وكافرهم ، أى : فبأى واحدة من هذه النعم تكذبان ربكما ، أى : تجحدان فضله ومننه - يا معشر الجن والإنس - مع أن كل نعمة من هذه النعم تستحق منكم الطاعة لى ، والخضوع لعزتى والإخلاص فى عبادتى .

قال الجمل ما ملخصه : كررت هذه الآية هنا إحدى وثلاثين مرة تقريرا للنعمة ، وتأكيدا للتذكير بها ، وذلك كقول الرجل لمن أحسن إليه ، وهو ينكر هذا الإحسان : ألم تكن فقيرا فأغنيتك ، أفتنكر هذا ؟ ألم تكن عريانا فكسوتك ، أفتنكر هذا . . . ؟

ومثل هذا الكلام شائع فى كلام العرب ، وذلك أن الله - تعالى - عدد على عباده نعمه ، ثم خاطبهم بقوله : { فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } .

وقد كرر - سبحانه - هذه الآية ثمانى مرات ، عقب آيات فيها تعداد عجائب خلقه ، ومبدأ هذا الخلق ونهايته ، ثم كررها سبع مرات عقب آيات فيها ذكر النار وشدائدها بعدد أبواب جهنم . . . ثم كررها - أيضا - ثمانى مرات فى وصف الجنتين وأهلهما ، بعدد أبواب الجنة ، وكررها كذلك ثمانى مرات فى الجنتين التين هما دون الجنتين السابقتين ، فمن اعتقد الثمانية الأولى ، وعمل بموجبها ، استحق هاتين الثمانيتين من الله - تعالى - ، ووقاه السبعة السابقة بفضله وكرمه .