تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمۡ إِذۡ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرۡضَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطًا} (108)

المفردات :

يبيتون : يدبرون خفية .

التفسير :

108 _ أَثِيمًا يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ . . . الآية

يستترون من الناس ؛ مخافة أن يظهروا أمامهم بالإثم " والناس لا يملكون لهم نفعا ولا ضرا بينما الذي يملك النفع و الضر معهم مطلع عليهم وهم يزورون من القول ما لا يرضاه ، فأى موقف يدعوا إلى الزراية والاستهزاء أكثر من ذا الموقف " {[88]} ؟

قال الزمشري في الكشاف :

وكفى بهذه الآية ناعية على الناس ما هم فيه من قلة الحياء و الخشية من ربهم مع علمهم _ إن كانوا مؤمنين _ أنهم في حضرته {[89]}

وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا . . .

أي وكان الله بجميع أعمالهم _ عليما_ شامل العلم ، فلا تخفى عليه خلجات نفوسهم ، وخفايا أسرارهم ، وهم تحت عينه وفي قبضته .


[88]:في ظلال القرآن 5/754.
[89]:تفسير الكشاف 1/297.
 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمۡ إِذۡ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرۡضَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطًا} (108)

{ يَسْتَخْفُونَ مِنَ الناس } أي يستترون منهم حياءاً وخوفاً من ضررهم ، وأصل ذلك طلب الخفاء وضمير الجمع عائد على { الذين يَخْتَانُونَ } [ النساء : 107 ] على الأظهر ، والجملة مستأنفة لا موضع لها من الإعراب . وقيل : هي في موضع الحال من { مِنْ } { وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ الله } أي ولا يستحيون منه سبحانه وهو أحق بأن يستحى منه ويخاف من عقابه ، وإنما فسر الاستخفاء منه تعالى بالاستحياء لأن الاستتار منه عز شأنه محال فلا فائدة في نفيه ولا معنى للذم في عدمه ، وذكر بعض المحققين أن التعبير بذلك من باب المشالكة { وَهُوَ مَعَهُمْ } على الوجه اللائق بذاته سبحانه ، وقيل : المراد أنه تعالى عالم بهم وبأحوالهم فلا طريق إلى الاستخفاء منه تعالى سوى ترك ما يؤاخذ عليه ؛ والجملة في موضع الحال من ضمير يستخفون .

{ إِذْ يُبَيّتُونَ } أي يدبرون ولما كان أكثر التدبير مما يبيت عبر به عنه والظرف متعلق بما تعلق به قبله ، وقيل : متعلق ب { يَسْتَخْفُونَ } . { مَا لاَ يرضى مِنَ القول } من رمي البريء وشهادة الزور . قال النيسابوري : وتسمية التدبير وهو معنى في النفس قولاً لا إشكال فيها عند القائلين بالكلام النفسي ؛ وأما عند غيرهم فمجاز ، أو لعلهم اجتمعوا في الليل ورتبوا كيفية المكر فسمى الله تعالى كلامهم ذلك بالقول المبيت الذي لا يرضاه سبحانه ، وقد تقدم لك في المقدمات ما ينفعك ههنا فتذكر { وَكَانَ الله بِمَا يَعْمَلُونَ } أي بعملهم أو بالذي يعملونه من الأعمال الظاهرة والخافية { مُحِيطاً } أي حفيظاً كما قال الحسن أو عالماً لا يعزب عنه شيء ولا يفوت كما قال غيره وعلى القولين الإحاطة هنا مجاز ونظمها البعض في سلك المتشابه .

( هذا ومن باب الإشارة ) :{ يَسْتَخْفُونَ مِنَ الناس } بكتمان رذائلهم وصفات نفوسهم { وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ الله } بإزالتها وقلعها { وَهُوَ مَعَهُمْ } محيط بظواهرهم وبواطنهم { إِذْ يُبَيّتُونَ } أي يدبرون في ظلمة عالم النفس والطبيعة { مَا لاَ يرضى مِنَ القول } من الوهميات والتخيلات الفاسدة { وَكَانَ الله بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً } [ النساء : 108 ] فيجازيهم حسب أعمالهم