تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ} (16)

{ أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين } .

أي هؤلاء قد رغبوا عن الهدى وسلوك الطريق المستقيم ومالوا إلى الضلال واشتروا ولكن لم تكن تجارتهم رابحة إذ هم أضاعوا رأس المال وهو الهدى واستبدلوا به الضلال فخسروا بذلك رأس المال وهو الهدى ولم تربح صفقتهم في هذه البيعة ، وما كانوا مهتدين . أي راشدين في صنيعهم ذلك ، وروى ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة قال : قد والله رأيتموهم خرجوا من الهدى إلى الضلالة ومن الجماعة إلى الفرقة ومن الأمن إلى الخوف ومن السنة إلى البدعة . ( 40 ) وقد طال وصف المنافقين في هذه السورة وفي غيرها من السور لإلقاء الضوء عليهم وكشف حالهم وفضح أعمالهم ( على أن هذه الإطالة توحي كذلك بضخامة الدور الذي كان يقوم به المنافقون في المدينة لإيذاء الجماعة وتبين مدى التعب والقلق والاضطراب الذي كانوا يحدثونه ، كما توحي بضخامة الدور الذي يمكن أن يقوم به المنافقون في كل وقت ) ( 41 ) داخل صفوف المسلمين ، وزيادة في الإيضاح يمضي السياق بضرب الأمثلة لهذه الطائفة ويكشف عن طبيعتها وتقلباتها وتأرجحها ليزيد هذه الطبيعة جلاء وإيضاحا .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ} (16)

قوله تعالى : ( أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون صم بكم عمي فهم لا يرجعون ( .

اسم الإشارة ( أولئك ( في محل رفع مبتدأ ، واسم الموصول بعد الإشارة خبر دلت عليه الجملة الفعلية وهي صلة الموصول ، الإشارة عائدة على المنافقين الذين بدلوا الهدى ليكون ثمنا ثم استعاضوا عنه ببدل رذل وهو الكفر أو الضلالة ، هكذا يعقد المنافقون صفقة من البيع الخبيث الخاسر ، وذلك على سبيل الاستعارة التي تكشف عن مبلغ الحماقة والضلالة والتعس الذي وصله أولئك المنافقون وهم يمسكون بالكفر ليطرحوا بدلا منه الإيمان وتلك تجارة خاسرة لم تأت بخير ولم تنطو على غير الوخامة والتخسير .

قوله : ( وما كانوا مهتدين ( ذلك نفي للهداية عن المنافقين ، أما طبيعة هذا النفي فقد ورد فيها قولان : أحدهما : أن النفي جاء وصفا للمنافقين حال رفضهم للإيمان ، فهم بذلك قد اختاروا الضلالة ، ثانيهما : أن ذلك إخبار عن علم الله الأزلي بأن هؤلاء لن يهتدوا وأنهم صائرون- في علم الله- الى الضلالة ، والراجح عندي هو الأول والله أعلم .