تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُۗ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَٰكِن لَّا يَعۡلَمُونَ} (13)

{ وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون }

المفردات :

والسفه : خفة في العقل وفساد في الرأي ، ومنه قيل ثوب سفيه : أي رديء النسيج .

التفسير :

فإذا نصحهم المؤمنون بأن يصدقوا في إيمانهم وأن يؤمنوا بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وأن يخلصوا لله في عملهم كما أخلص المهاجرون والأنصار : { قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ؟ } . يعنون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرين والأنصار .

أما المهاجرون فلأنهم عادوا قومهم وأقاربهم وهجروا أوطانهم وتركوا ديارهم ليتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم ؛ وأما الأنصار فلأنهم شاركوا المهاجرين في ديارهم وأموالهم ، ولا يستبعد ممن انهمك في السفاهة وتمادى في الغواية ، وممن زين له سوء عمله فرآه حسنا أن يسمي الهدى سفها : ألا إنهم هم السفهاء . لانحرافهم عن هدى الله : { ولكن لا يعلمون } . يعني ومن تمام جهلهم أنهم لا يعلمون بحالهم في الضلالة والجهل وذلك أردى لهم وأبلغ في العمى والبعد عن الهوى( 37 ) .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُۗ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَٰكِن لَّا يَعۡلَمُونَ} (13)

قوله : ( وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس ( ما ، مصدر ، في محل جر بالكاف ، أمن الناس ، صلتها{[22]} وذلك وصف آخر لحال المنافقين ، إذ يدعوهم المؤمنون من أجل أن تؤمن قلوبهم ، فإن إظهار الإيمان نطقا باللسان وحده أمر لا يغني ، وإنما التعويل كله في هذه المسألة الأساسية إنما يقع على القلب حيث الإيمان واستقرار العقيدة .

ولقد كان المؤمنون يهتفون بالمنافقين المفسدين ليؤمنوا إيمانا وافيا حقيقيا مثلما أمن الناس الآخرون من أنصار ومهاجرين . وذلك تذكير ودود تتأثر به النفس السليمة الكريمة لكن مثل هؤلاء الجبناء الذين يفارقون فسقهم في خسة لا تطوع لهم أنفسهم أن يقبلوا على الله في خشوع ، أو أن يستقبلوا الموعظة والذكرى في تواضع ، بل إنهم مستكبرون في حماقة وجهل ، لذلك كان جوابهم عاتيا آثما ينم على استكبار متهكم .

سخيف إذ قالوا : ( أنومن كما آمن السفهاء ( والسفهاء مفردها سفيه وهو من السفه ، ومعناه الخفة والطيش وبساطة الحلوم ، كذلك كان يغلظ المنافقون عندما دعوا إلى الإيمان فلجوا واستكبروا في حماقة واستخفاف وهم يتصورون أنهم إذا آمنوا فلسوف يكونون مع أولئك المؤمنين الذين آمنوا سفها بغير علم ، كذلك قال المنافقون وهم فريق من الكذبة الفساق الذين يهذون بما لا يعلمون إلا تخريصا وزيفا وافتراء . وحقيقة الحال تبين في غير ما شك أن هؤلاء الفساق هم السفهاء وأنهم ذوو الطبائع الفاسدة المريضة أو الأحلام التي سيمت التبلد والشلل ، وفي ذلك يقول سبحانه شاهدا على هؤلاء بالسفه وفساد الأحلام : ( ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون ( .


[22]:الدر المصون جـ 1 ص 142.