تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ} (9)

{ يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون } .

الخداع ( أن توهم غيرك خلاف ما تخفيه له من الشر ليحسن الظن بك )( 30 ) .

( ولما كان المولى سبحانه لا يخفى عليه سرهم ونجواهم فلذا يكون الخداع هنا بحسب زعمهم جهلا منهم ) ( 31 ) .

وما يخدعون إلا أنفسهم : أي ما يعود ضرر خداعهم إلا عليهم ( 32 ) .

وما يشعرون : الشعور إدراك ما فيه دقة وخفاء ، أي وما يفطنون لهذه العاقبة ، إنهم يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر بقصد خداع الله والمؤمنين في حين أنهم لا يخدعون إلا أنفسهم لأن الله يعرف حقائقهم ولأن هذه الحقائق غير خافية على المؤمنين .

فقد كان المؤمنون يعرفون المنافقين بسيماهم الغالبة وصفاتهم العامة قال تعالى : ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم . ( محمد30 )( 33 ) .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ} (9)

قوله : ( يخادعون الله والذين ءامنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون ( ( يخادعون الله ( جملة فعلية مستأنفة ، ويحتمل أن يكون بدلا من الجملة الواقعة صلة لمن ، وهي ( بقول ( {[20]} الخداع معناه الختل والرغبة في إلحاق الأذى والمكروه بالآخرين عن عمد ، ومنه الخديعة والمخادعة أي المخاتلة ، وذلك بيان لحال المنافقين الذين ( يخادعون الله والذين ءامنوا( أما مخادعتهم لله : فهي بناء على تصورهم الفاسد وظنهم الموهوم ، ذلك أنهم يتصورون في حماقة وعمه أنهم يستطيعون تمرير خداعهم وتحيلهم على الله سبحانه ، وكذلك فإن المنافقين يعملون في خبث ومخادعة على التظاهر أمام المؤمنين بالمظهر الحسن فيصطنعون فعل الخيرات اصطناعا دون أن يحفزهم إلى ذلك نية راغبة أو قصد عازم ، وذلك هو الرياء الذي يبطل العمل ويمحق الأجر والثواب .

وقوله : ( وما يخادعون إلا أنفسهم ذلك يعني أن عاقبة الخداع لا تحيق إلا بالمخادعين أنفسهم( ، وتلك حقيقة مختومة لا يدركها هؤلاء السفهاء المفسدون الذين لا تستوعب قلوبهم وأذهانهم جلال الألوهية والذين يتراءى لهم أنهم يخدعون الله مع أنه سبحانه لا يتطاول إليه سلطان بشر ولا خداع مخاتل أو دجال .


[20]:الدر المصون جـ 1 ص 124.