تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا لَّمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ سَبِيلَۢا} (137)

المفردات :

ازدادوا كفرا : عادوا واستمروا فيه .

التفسير :

137_ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا . . . الآية

هذه الآية ، بينت حال بعض الكافرين ، وهم المنافقين الذين ترددوا بين الإيمان الظاهر أمام المؤمنين ، وبين الكفر ، حينما يلتقون بالكافرين أمام المؤمنين .

والمعنى : إن المنافقين الذين أظهروا الإيمان أمام المؤمنين رياء ، ثم كفروا أوليائهم الكافرين ، ثم عادوا إلى إلى إظهار الإيمان حين لقائهم بالمؤمنين ، ثم كفروا عند عودتهم إلى الكافرين ، ثم ازدادوا في دخيلة أنفسهم كفرا وجحدوا ، واستمروا عليه_ إن هؤلاء :

لَّمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً . أي : هؤلاء المنافقين المذكورون ، قد حكم الله بأنهم محرومون من أن يغفر الله لهم كفرهم ومعاصيهم ، ومحرومون من أن يهديهم الله إلى الحق ؛ لإصرارهم على الكفر والنفاق .

وقيل : إن المراد من هؤلاء : قوم تكرر منهم الارتداد ، وأصروا على الكفر وتمادوا في الغنى والضلال .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا لَّمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ سَبِيلَۢا} (137)

قوله : ( إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما الذي يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا ) .

ذلك في المتلجلجين المرتابين الذين لا يثبتون على حال مستبينة من الإيمان أو الكفر ، فتارة يؤمنون وأخرى يكفرون وثالثة يؤمنون ، وبعد ذلك يرتكسون في الكفر ثم يزدادون شقاوة وارتكاسا . وتلك أسوأ حالات التردد في حياة الإنسان المتأرجح . الإنسان الذي يراوده التفكير المستديم بالنقلة من حال إلى حال من غير تثبّت أو استيقان ، ومن غير اقتناع موثوق أو برهان إلا الرغبة الجانحة الهوجاء التي تسوّل للمرء أن يظل متأرجحا بين الإيمان والكفر أو بين التصديق والنفاق . وهذا الصنف المتلجلج من الناس الذي ينتكس مرتدا بعد إيمان ثم يقلع عن الكفر ليعود في حومة الإيمان من جديد ، ثم تعاوده الشقاوة والضلال بعد ذلك ليبوء بالكفر مرة أخرى وعلى نحو مزيد من الكفران بما هو أشد وأعتى مما كان عليه حال كفره السابق ، هذا الصنف من الناس ( لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا ) ؛ وذلك لأنهم لجّوا في الكفر بالارتداد أكثر من مرة ثم تمادوا في كفرهم الأخير وماتوا وهم كفار . وهؤلاء لا توبة ولا غفران لهم وهم كذلك محرومون من أن يسلكوا سبيلا إلى الجنة . وإنما مردهم إلى النار وبئس القرار .