تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا كَلِمَةٗ طَيِّبَةٗ كَشَجَرَةٖ طَيِّبَةٍ أَصۡلُهَا ثَابِتٞ وَفَرۡعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ} (24)

{ ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء24 تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون25 } .

المفردات :

ألم تر : الخطاب هنا لكل ذي عقل يحسن فهم الخطاب ، والاستفهام هنا للتقرير بالعلم ، والمعنى : ألم تعلم .

ضرب الله مثلا : المثل : الصفة العجيبة ، وضرب المثل : تبيينه ووضعه في المكان اللائق به .

كلمة طيبة : المراد بها هنا : كلمة التوحيد .

التفسير :

24 { ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء } .

ذكر سبحانه وتعالى فيما سبق : عقوبة الظالمين ، وجزاء المؤمنين ، وهنا ضرب لذلك مثلا حسيا ملموسا فيه تشبيه للمعنويات بالملموسات ، والخطاب في الآية للرسول صلى الله عليه وسلم ، أو لكل من يتأتى منه الخطاب .

والمعنى : ألم تر أيها المخاطب ، كيف اختار الله تعالى مثلا ، ووضعه في موضعه اللائق به والمناسب له ، وهذا المثل لكلمتي الإيمان والكفر .

فكلمة الإيمان والتوحيد في الإسلام ، وهي : شهادة أن لا إله إلا الله ، أصلها ثابت متين ، معتمد على الإيمان بالله ، وصدق التوحيد ، والإخلاص له ، وتثمر أعمالا صالحة من الصلاة والصيام والحج والجهاد ، وسائر آداب الإسلام في العبادات والمعاملات .

شبه الله كلمة التوحيد بشجرة طيبة مثمرة هي : النخلة ، أصلها ثابت في الأرض لا تزعزعه الرياح ، وفرعها متجه إلى السماء ، فهو عال رشيق مثمر .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا كَلِمَةٗ طَيِّبَةٗ كَشَجَرَةٖ طَيِّبَةٍ أَصۡلُهَا ثَابِتٞ وَفَرۡعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ} (24)

وقوله تعالى : { ألم تر كيف ضرب الله مثلا } ، ألم تعلم ، والمثل : قول سائر لتشبيه شيء بشيء . { كلمة طيبة } ، هي قول : لا إله إلا الله ، " كشجرة طيبة " ، { كشجرة طيبة } وهي النخلة يريد : كشجرة طيبة الثمر . وقال أبو ظبيان عن ابن عباس : هي شجرة في الجنة . { أصلها ثابت } ، في الأرض ، { وفرعها } ، أعلاها ، { في السماء } ، كذلك أصل هذه الكلمة : راسخ في قلب المؤمن بالمعرفة والتصديق ، فإذا تكلم بها عرجت ، فلا تحجب حتى تنتهي إلى الله عز وجل . قال الله تعالى : { إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه } [ فاطر-10 ] .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا كَلِمَةٗ طَيِّبَةٗ كَشَجَرَةٖ طَيِّبَةٍ أَصۡلُهَا ثَابِتٞ وَفَرۡعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ} (24)

قوله تعالى : { ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ( 24 ) تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ( 25 ) ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار } .

( مثلا ) منصوب ؛ لأنه مفعول ( ضرب ) . ( كلمة ) ، بدل منه . وقيل : عطف بيان له . والمثل في هذه الآية بيان بوصف الإيمان والمؤمنين وما ينبثق عنهما من حياة بشرية مثلى ، حافلة بالخير والرحمة وكريم الخلال والخصال .

لقد ضرب الله لذلك مثلا ( كلمة طيبة ) والكلمة الطيبة ، شهادة أن لا إله إلا الله . وهو قول ابن عباس . وقيل : الإيمان بالله جل ثناؤه ؛ فإن الإيمان به ( كشجرة طيبة ) وهي النخلة الدائمة الإثمار ، ذات الأصول الراسخة الضاربة في أغوار الأرض ( وفرعها في السماء ) أي أعلى الشجرة شامخ مرتفع في الفضاء . والمراد : أن إيمان المؤمنين كالشجرة التي لا ينقطع ثمرها ؛ فهي مثمرة خير الثمار في كل الأوقات فيستطيب ثمارها الآكلون . وإيمان المؤمنين إنما ينبثق عنه حميد الخصال وعظيم الصفات والطاعات لله رب العالمين . إنه لا ينبثق عن إيمان المؤمنين إلا الصالحات والحسنات ، تتقاطر على الأفراد والأسر والمجتمعات وسائر أوساط البشر ليشيع فيهم الأمن والخير والبركة والود والسعادة . لا جرم أن الإسلام دين الله القويم ، ومنهجه الحكيم المكين الراسخ في أعماق الكينونة البشرية والذي تتجلى ملامحه وخصائصه ومزاياه وأحكامه وتصوراته على الدنيا ؛ لتفيض فيها إشعاعات غامرة شتى من ظواهر الأخوة الرصينة الصادقة ، والتعاون الحقيقي الوثيق والمودة الصاخبة الكريمة ، فتغيب بذلك عن وجه المجتمع علائم السوء والباطل من نفاق ورياء وأثرة وجشع وإيذاء وظلم وخسة ولؤم . ذلك هو شأن الإيمان في نفوس المؤمنين ، أو شأن الإسلام كله ؛ فإنه إذا استقر في واقع البشر صنع منه المجتمع المتماسك المترابط المنسج . المجتمع الذي يستظل بظل الخير والأمان والمودة والتعاون ؛ ليفيض بعد ذلك على الدنيا خير السمات والقيم والمزايا الكريمة .