تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيۡهِ قَالُواْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهۡلَنَا ٱلضُّرُّ وَجِئۡنَا بِبِضَٰعَةٖ مُّزۡجَىٰةٖ فَأَوۡفِ لَنَا ٱلۡكَيۡلَ وَتَصَدَّقۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَجۡزِي ٱلۡمُتَصَدِّقِينَ} (88)

{ فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين88 قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون89 قالوا أئنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين90 } .

المفردات :

وجئنا ببضاعة مزجاة : المراد من البضاعة هنا : الثمن ، والمزجاة : المدفوعة التي يردها من يراها لرداءتها من أزجيته ؛ إذا دفعته ، والريح تزجى السحاب : تسوقه وتدفعه . وقال ثعلب : البضاعة المزجاة : الناقصة غير التامة . اه . ومن معانيها : القليلة كما ذكره صاحب القاموس ، ولعل هذا المعنى هو المراد هنا .

التفسير :

88 { فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر . . . }

استجاب أبناء يعقوب لتوجيه أبيهم ؛ فعادوا إلى مصر للمرة الثالثة ، ودخلوا على يوسف فأظهروا أمامه ما أصابهم من ضر وحاجة ؛ تحريكا لعطفه ، وكان أبوهم يرجح أن هذا العزيز هو يوسف ، فلما أخبروه بحالهم ؛ رق لهم رقة شديدة .

جاء في تفسير أبي السعود :

{ قالوا يا أيها العزيز } . أي : الملك القادر المتمنع .

{ مسنا وأهلنا الضر } . الهزال من شدة الجوع .

{ وجئنا ببضاعة مزجاة } . مدفوعة يدفعها كل تاجر ؛ رغبة عنها واحتقارا لها .

قيل : كانت بضاعتهم من متاع الأعراب صوفا وسمنا ، وقيل : دراهم زيوفا ؛ لا تقبل إلا بوضيعة .

وإنما قدموا ذلك ؛ ليكون ذريعة إلى إسعاف مراميهم ؛ ببعث الشفقة ، وهو العطف ، والرأفة ، وتحريك سلسلة المرحمة .

{ فأوف لنا الكيل } . أي : أتممه لنا ، { وتصدق علينا } ؛ برد أخينا إلينا ، أو المراد بالتصدق : زيادة يزيدها لهم على ما يقابل بضاعتهم ، أو بالإغماض عن رداءة البضاعة التي جاءوا بها41 .

{ إن الله يجزي المتصدقين } . فيخلف عليهم ما ينفقون ، ويضاعف الأجر لهم .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيۡهِ قَالُواْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهۡلَنَا ٱلضُّرُّ وَجِئۡنَا بِبِضَٰعَةٖ مُّزۡجَىٰةٖ فَأَوۡفِ لَنَا ٱلۡكَيۡلَ وَتَصَدَّقۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَجۡزِي ٱلۡمُتَصَدِّقِينَ} (88)

قوله تعالى : { إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون فلما دخلوا عليه } ، وفيه إضمار تقديره : فخرجوا راجعين إلى مصر حتى وصلوا إليها فدخلوا على يوسف عليه السلام { قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر } أي : الشدة والجوع ، { وجئنا ببضاعة مزجاة } أي : قليلة رديئة كاسدة ، لا تنفق في ثمن الطعام إلا بتجوز من البائع فيها . وأصل الإزجاء : السوق والدفع . وقيل : للبضاعة مزجاة لأنها غير نافقة ، وإنما تجوز على دفع من آخذها . واختلفوا فيها ، فقال ابن عباس : كانت دراهم رديئة زيوفا . وقيل : كانت خلق الغرائر والحبال . وقيل : كانت من متاع الأعراب من الصوف والأقط . وقال الكلبي ومقاتل : كانت الحبة الخضراء . وقيل : كانت من سويق المقل . وقيل : كانت الأدم والنعال .

{ فأوف لنا الكيل } أي : أعطنا ما كنت تعطينا قبل بالثمن الجيد الوافي ، { وتصدق علينا } أي : تفضل علينا بما بين الثمنين الجيد والرديء ولا تنقصنا . هذا قول أكثر المفسرين . وقال ابن جريج والضحاك : وتصدق علينا برد أخينا إلينا ، { إن الله يجزي } يثيب { المتصدقين } . وقال الضحاك : لم يقولوا إن الله يجزيك ، لأنهم لم يعلموا أنه مؤمن . وسئل سفيان بن عيينة : هل حرمت الصدقة على أحد من الأنبياء سوى نبينا عليه الصلاة والسلام ؟ فقال سفيان :ألم تسمع قوله تعالى : { وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين } ، يريد أن الصدقة كانت حلالا لهم . وروي أن الحسن سمع رجلا يقول : اللهم تصدق علي ، فقال : إن الله لا يتصدق وإنما يتصدق من يبغي الثواب ، قل : اللهم أعطني أو تفضل علي .