تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَلَمَّآ أَن جَآءَ ٱلۡبَشِيرُ أَلۡقَىٰهُ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ فَٱرۡتَدَّ بَصِيرٗاۖ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ} (96)

{ فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون96 } .

التفسير :

96 { فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا . . . } .

جاء إخوة يوسف من أرض مصر إلى أرض كنعان ببلاد الشام ، وكان يهوذا هو حامل القميص ؛ أراد أن يبشر أباه بيوسف ؛ تكفيرا عن ذنبه ؛ لأنه هو الذي حمل قميصه الملطخ بدم كذب ، وألقى يهوذا القميص على وجه يعقوب ؛ فعاد إلى يعقوب بصره ، كأن لم يكن به ضعف أو مرض قبل ذلك .

وعودة البصر إلى يعقوب معجزة إلهية ، وكان إلقاء القميص سببا ظاهريا ؛ أعاد إلى يعقوب الفرح والسرور ، وللفرح والسرور آثار حسية ومعنوية لا تنكر .

من تفسير المراغى

قال الدكتور/ عبد العزيز إسماعيل باشا :

لا تتحسن أعراض مرض( الجو لكوما ) أو شدة توتر العين ، أو تقف شدته إلا بالعلاج ، ومنه : العمليات الجراحية ، ولكن شفاء سيدنا يعقوب ؛ بوضع القميص على وجهه هو معجزة من المعجزات الخارجة عن قدرة الإنسان ، وليس المهم هو القميص أو وضعه على وجهه ؛ فقد كان ذلك لتسهيل وقع المعجزة على الحاضرين فحسب ، ولكن المهم هو طريقة الشفاء ، وهي إرادة الله المنحصرة في( كن فيكون ) وهي خارجة عن كل السنن الطبيعية التي أمر الإنسان أن يتعلمها ، فعظمة المعجزة ليست في النتيجة فحسب ، ولكن في طريق الشفاء ، وما أعظم إعجاز القرآن ، الذي وصف حالة مرضية خاصة وبين سببها ، ولم يكن يعلم العالم شيئا عن هذا المرض في ذلك الوقت ، ولا بعده بزمن طويل . اه .

{ قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون } .

أي : قال يعقوب لأولاده : ألم أقل لكم حين أرسلتكم إلى مصر ، وقلت لكم : اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ، ونهيتكم عن اليأس من فضل الله وفرجه .

{ إني أعلم من الله ما لا تعلمون } . أي : أعلم بوحي الله وإلهامه ؛ لا من خطرات الأوهام ، { ما لا تعلمون } من حياة يوسف .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{فَلَمَّآ أَن جَآءَ ٱلۡبَشِيرُ أَلۡقَىٰهُ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ فَٱرۡتَدَّ بَصِيرٗاۖ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ} (96)

قوله تعالى : { فلما أن جاء البشير } ، وهو المبشر عن يوسف ، قال ابن مسعود : جاء البشير بين يدي العير . قال ابن عباس : هو يهوذا . قال السدي : قال يهوذا : أنا ذهبت بالقميص ملطخا بالدم إلى يعقوب فأخبرته أن يوسف أكله الذئب ، فأنا أذهب إليه اليوم بالقميص فأخبره أن ولده حي فأفرحه كما أحزنته . قال ابن عباس : حمله يهوذا وخرج حافيا حاسرا يعدو ومعه سبعة أرغفة لم يستوف أكلها حتى أتى أباه ، وكانت المسافة ثمانين فرسخا . وقيل : البشير مالك بن ذعر .

قوله تعالى : { ألقاه على وجهه } ، يعني : ألقى البشير قميص يوسف على وجه يعقوب ، { فارتد بصيرا } فعاد بصيرا بعد ما كان عمي وعادت إليه قوته بعد الضعف ، وشبابه بعد الهرم وسروره بعد الحزن .

قوله تعالى : { قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون } ، من حياة يوسف وأن الله يجمع بيننا . وروي أنه قال للبشير : كيف تركت يوسف ؟ قال : إنه ملك مصر ، فقال يعقوب : ما أصنع بالملك على أي دين تركته ؟ قال : على دين الإسلام ، قال : الآن تمت النعمة .