غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{فَلَمَّآ أَن جَآءَ ٱلۡبَشِيرُ أَلۡقَىٰهُ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ فَٱرۡتَدَّ بَصِيرٗاۖ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ} (96)

84

{ فلما أن جاء } " أن صلة " أي فملا جاء مثل { فلما ذهب عن إبراهيم الروع }

[ هود : 74 ] وقيل : هي مع الفعل في محل الرفع بفعل مضمر أي فلما ظهر أن جاء البشير وهو يهوذا { ألقاه } طرحه البشير أو يعقوب على وجهه { فارتد بصيراً } أي انقلب من العمى إلى البصر أو من الضعف إلى القوة { قال ألم أقل لكم } جوز في الكشاف أن يكون مفعوله محذوفاً وهو قوله : { إني لأجد ريح يوسف } أو قوله : { ولا تيأسوا من روح الله } ويكون قوله : { إني أعلم } كلاماً مستأنفاً . والظاهر أن مفعوله قوله : { إني أعلم من الله ما لا تعلمون } وذلك أنه كان قال لهم : { إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون } وروي أنه سأل البشير كيف يوسف ؟ فقال : هو ملك مصر . قال : ما أصنع بالملك على أي دين تركته ؟ قال : على دين الإسلام . قال : الآن تمت النعمة . ثم إن أولاده أخذوا يعتذرون إليه فوعدهم الاستغفار .

قال ابن عباس والأكثرون : أراد أن يستغفر لهم في وقت السحر لأنه أرجى الأوقات إجابة . وعن ابن عباس في رواية أخرى أخر إلى ليلة الجمعة تحرياً لوقت الإجابة . وقيل : أخر لتعرف حالهم في الإخلاص . وقيل : استغفر لهم في الحال ووعدهم دوام الاستغفار في الاستقبال . فقد روي أنه كان يستغفر لهم كل ليلة جمعة في نيف وعشرين سنة . روي أنه قام إلى الصلاة في وقت السحر فلما فرغ رفع يديه وقال : اللَّهم اغفر لي جزعي على يوسف وقلة صبري عنه واغفر لولدي ما أتوا إلى أخيهم فأوحي إليه أن الله قد غفر لك ولهم أجمعين . وروي أنهم قالوا له - وقد علتهم الكآبة - وما يغني عنا عفوكما إن لم يعف عنا ربنا فإن لم يوح إليك بالعفو فلا قرت لنا عين أبداً . فاستقبل الشيخ القبلة قائماً يدعو وقام يوسف خلفه يؤمن وقاموا خلفهما أذلة خاشعين عشرين سنة حتى جهدوا وظنوا أنهم هلكوا نزل جبريل فقال : إن الله قد أجاب دعوتك في ولدك وعقد مواثيقهم بعدك على النبوة . واختلاف الناس في نبوتهم مشهور ، يحكى أنه وجه يوسف إلى أبيه جهازاً ومائتي راحلة ليتجهز إليه بمن معه ، وخرج يوسف والملك في أربعة آلاف من الجند والعظماء وأهل مصر بأجمعهم فتلقوا يعقوب وهو يمشي ويتوكأ على يهوذا ، فنظر إلى الخيل والناس فقال : يا يهوذا أهذا فرعون مصر ؟ قال : لا هذا ولدك : فلما لقيه قال يعقوب : السلام عليك يا مذهب الأحزان . فأجابه يوسف وقال : يا أبت بكيت حتى ذهب بصرك ألم تعلم أن القيامة تجمعنا ؟ قال : بلى ولكن خشيت أن تسلب دينك فيحال بيني وبينك .

/خ102