تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قُلۡنَا ٱهۡبِطُواْ مِنۡهَا جَمِيعٗاۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ} (38)

الهدى والكفر

{ قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم منى هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( 38 ) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون( 39 ) }

المفردات :

الهدى : الرشد بإرسال رسول ومعه كتاب وشرائع لهداية البشر .

الخوف : ألم الإنسان مما قد يصيبه من مكروه أو حرمانه من محبوب يتمتع به أو يطلبه .

الحزن : ألم يلم به إذا فقد ما يحب .

التفسير :

كرر الله تعالى أمره بالهبوط من الجنة إلى دار الدنيا لبيان أن ذلك أمر محتوم لا محالة ، وأن قبول التوبة لا يدفعه ( أو لاختلاف المقصود ، فإن الأول دل على أن هبوطهم إلى دار بلية يتعادون فيها ولا يخلدون والثاني أشعر بأنهم أهبطوا للتكليف فمن اتبع الهدى نجا ومن ضل عنه هلك ) ( 94 ) . ( يقول تعالى مخبرا عما أنذر به آدم وزوجه وإبليس حين أهبطهم من الجنة ، والمراد الذرية : أنه سينزل الكتب ويبعث الأنبياء والرسل فمن تبع هداي . أي من أقبل على ما أنزلت به الكتب وأرسلت به الرسل فلا خوف عليهم : أي فيما يستقبلون من أمر الآخرة ، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من أمور الدنيا( 95 ) ) .

( كما قال في سورة طه : { قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى }( طه 123 ) قال ابن عباس فلا يضل ولا يشقى في الآخرة ) ( 96 ) .

إن رحلة الإنسان في هذه الدنيا هي اختبار وابتلاء ، فقد أرسل الله إليه الرسل وأعطاه العقل والفكر وبين له سبيل الرشاد والهدى ، فمن اتبع وصدق في الإيمان والإحسان فلا خوف عليهم في دنياه ولا حزن عليه في أخراه ، بل هو دائم الابتهاج والسرور .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{قُلۡنَا ٱهۡبِطُواْ مِنۡهَا جَمِيعٗاۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ} (38)

قوله تعالى : { قلنا اهبطوا منها جميعاً } . يعني هؤلاء الأربعة . وقيل الهبوط الأول من الجنة إلى السماء الدنيا والهبوط الثاني من السماء الدنيا إلى الأرض .

قوله تعالى : { فإما يأتينكم } . أي فإن يأتكم يا ذرية آدم .

قوله تعالى : { مني هدى } . أي رشد وبيان شريعة ، وقيل كتاب ورسول .

قوله تعالى : { فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } . قرأ يعقوب : فلا خوف بالفتح في كل القرآن ، والآخرون بالضم والتنوين فلا خوف عليهم فيما يستقبلهم ولا هم يحزنون على ما خلفوا ، وقيل : لا خوف عليهم في الدنيا ولا هم يحزنون في الآخرة .