تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ} (7)

{ ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم } .

قال الراغب : المراد بالقلب في كثير من الآيات العقل والمعرفة ا . ه ( 19 ) لقد أنكروا وجود الله ورفضوا قبول الرسالة وعموا وصموا فطبع على قلوبهم جزاء وفاقا لطبعهم المطموس العنيد ، قال تعالى : { بل طبع الله عليها بكفرهم } . ( النساء : 155 ) وقال تعالى : { فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم } . ( الصف : 5 ) .

وقد ذهب المعتزلة في تفسير هذه الآية مسلك التأويل وذكروا في ذلك عدة من الأقاويل .

منها أن القوم لما عرضوا عن الحق وتمكن ذلك في قلوبهم ، حتى صار كالطبيعة لهم شبه بالوصف الخلقي المجبول عليه .

ومنها أن ذلك حكاية لما كانت الكفرة يقولونه مثل : { وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه } . ( فصلت : 5 )( 20 ) .

وقال ابن جرير الطبري : والحق عندي في ذلك ما صح بنظيره الخبر عن رسوا الله صلى الله عيه وسلم أنه قال :

«إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه فان تاب نزع واستعتب ( 21 ) . صقل قلبه( 22 ) وان زاد زادت حتى تعلو قلبه فذلك الران الذي قال – تعالى- { كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون } . ( المطففين14 ) » رواه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح . ( 23 )

فأخبر صلى الله عليه وسلم أن الذنوب إذ تتابعت على القلوب أغلقتها ، وإذا أغلقتها أتاها حينئذ الختم من قبل الله تعالى والطبع ، فلا يكون للإيمان إليها مسلك ولا للكفر عنها مخلص ( 24 ) .

وجاء في التفسير الحديث ( وننبه هنا بهذه المناسبة من أن هذا إنما هو تسجيل لواقع أمر الكفار حينما نزلت الآيات لا على سبيل التأبيد لأن معظم الذين وصفوا به قد آمنوا فيما بعد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه يظل قائما بالنسبة للذين كفروا وماتوا وهم كفار )( 25 ) .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ} (7)

قوله تعالى : { ختم الله } . أي طبع الله .

قوله تعالى : { على قلوبهم } . فلا تعي خيراً ولا تفهمه ، وحقيقة الختم الاستيثاق من الشيء كيلا يدخله ما خرج منه ولا يخرج عنه ما فيه ، ومنه الختم على الباب . قال أهل السنة : أي حكم على قلوبهم بالكفر ، لما سبق من علمه الأولى فيهم ، وقال المعتزلة : جعل على قلوبهم علامة تعرفهم الملائكة بها .

قوله تعالى : { وعلى سمعهم } . أي : على موضع سمعهم ، فلا يسمعون الحق ولا ينتفعون به ، وأراد على أسماعهم كما قال : على قلوبهم وإنما وحده لأنه مصدر ، والمصدر لا يثنى ولا يجمع .

قوله تعالى : { وعلى أبصارهم غشاوة } . هذا ابتداء كلام . غشاوة أي : غطاء ، فلا يرون الحق ، وقرأ أبو عمرو والكسائي أبصارهم بالإمالة وكذا كل ألف بعدها راء مجرورة في الأسماء كانت لام الفعل يميلانها ويميل حمزة منها ما يتكرر الراء كالقرار ونحوه . زاد الكسائي إمالة جبارين والجوار والجار ومأواكم ومن أنصاري ونسارع وبابه . وكذلك يميل هؤلاء كل ألف بمنزلة لام الفعل ، أو كان علماً للتأنيث ، إذا كان قبلها راء ، فعلم التأنيث مثل : الكبرى والأخرى . ولام الفعل : مثل ترى وافترى ، يكسرون الراء فيها .

قوله تعالى : { ولهم عذاب عظيم } . أي : في الآخرة ، وقيل : القتل والأسر في الدنيا والعذاب الدائم في العقبى . والعذاب كل ما يعني الإنسان ويشق عليه . قال الخليل : العذاب ما يمنع الإنسان عن مراده ، ومنه : الماء العذب ، لأنه يمنع العطش .