تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قَدۡ يَعۡلَمُ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ وَيَوۡمَ يُرۡجَعُونَ إِلَيۡهِ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ} (64)

{ أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 64 ) } .

التفسير :

64 - أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ . . . الآية .

هذه الآية ختام السورة ، وقد بدئت السورة بقوله تعالى : سورة أنزلناها وفرضناها . . .

وهنا يثبت علمه الواسع ، وإحاطته الشاملة ، وملكه العميم ، لكل ما في السماوات والأرض ، واطلاعه على الضمائر والنوايا ، وحسابه للجميع يوم القيامة .

قال ابن كثير :

قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ . . . وقد : للتحقيق ، كما قال قبلها : قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا . . . وقال تعالى : قد يعلم الله المعوقين منكم . . . ( الأحزاب : 18 ) . فكل هذه الآيات فيها تحقيق الفعل بقد ، فقوله تعالى : قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ . أي : هو عالم به مشاهد له ، لا يعزب عنه مثقال ذرة ، كما قال تعالى : وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ . ( يونس : 61 ) .

وقال تعالى : سَوَاء مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ . ( الرعد : 10 ) .

والآيات والأحاديث في هذا كثيرة جدا265 .

وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ . . .

أي : ويوم يرجع الخلائق إلى الله ، وهو يوم القيامة .

فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ .

أي : يخبرهم بما فعلوا في الدنيا من جليل وحقير وصغير وكبير .

وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . من أعمالهم وأحوالهم . ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير . ( الملك : 14 ) .

وفي هذا الذيل حث على الطاعة والانقياد لما شرعه الله من الأحكام ، كما أن في الصدر حثا على القبول من جهة أن الله إنما شرعها لعلمه بحاجتهم إليها .

عن عقبة بن عامر قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقرأ هذه الآية في خاتمة النور ، وهو جاعل أصبعيه تحت عينيه يقول : ( بكل شيء بصير ) . أخرجه الطبراني وغيره . قال السيوطي : بسند حسن .

روى أن ابن عباس – رضي الله عنه – قرأ سورة النور على المنبر في الموسم ، وفسرها على وجه لو سمعت الروم به لأسلمت . والله أعلم266 .

والحمد لله حمدا كثيرا طيبا طاهرا مباركا فيه ، كما يرضى ربنا ويحب ، اللهم لك الحمد في الأولى والآخرة ، اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد أنت ضياء السماوات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد أنت قيوم السماوات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد لا إله إلا أنت ، وعدك حق ، ولقاؤك حق ، والجنة حق ، ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم حق .

وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قَدۡ يَعۡلَمُ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ وَيَوۡمَ يُرۡجَعُونَ إِلَيۡهِ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ} (64)

ثم عظم نفسه فقال : { ألا إن لله ما في السموات والأرض } ملكاً وعبيداً ، { قد يعلم ما أنتم عليه } من الإيمان والنفاق . أي : يعلم " وقد " صلة { ويوم يرجعون إليه } يعني : يوم البعث ، { فينبئهم بما عملوا } من الخير والشر ، { والله بكل شيء عليم } .

أخبرنا أبو سعيد الشريحي ، أنبأنا أبو إسحاق الثعلبي ، أخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه ، حدثنا عبد الله بن محمد بن شيبة ، حدثنا محمد بن إبراهيم الكرابيسي ، حدثنا سليمان بن توبة أبو داود الأنصاري ، أنبأنا محمد بن إبراهيم الشامي ، حدثنا شعيب بن إسحاق ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تنزلوا النساء الغرف ، ولا تعلموهن الكتابة ، وعلموهن الغزل ، وسورة النور " .