39- فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ . سبب نزولها : أن امرأة كانت قد سرقت فقالت : يا رسول الله ، هل لي من توبة فنزلت هذه الآية {[235]} .
قال ابن كثير : أي : من تاب بعد سرقته وأناب إلى الله فإن الله يتوب عليه فيما بينه وبينه ، فأما أموال الناس فلا بد من ردها إليهم أو رد بدلها ، وهذا عند الجمهور .
فإن كانت توبته قبل أن يرفع أمره إلى القضاء فلا قطع ، كما قال عطاء وجماعة من الفقهاء استنادا إلى قوله تعالى : إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ . ( المائدة : 34 ) .
فإنه وإن نزل في قطاع الطريق فحكمه عام في جميع الحدود عند هؤلاء العلماء ، وإن كانت توبته بعد أن رفع أمره للقضاء ، أقيم عليه الحد فلا يسقط الحد بالتوبة ، بل تنفذ العقوبة بالنسبة لأحكام الدنيا ، ويقبل الله التوبة رجاء القبول في الآخرة .
روى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو أن امرأة سرقت على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم- فجاء بها الذين سرقتهم فقالوا : يا سول الله ، إن هذه المرأة سرقتنا ، قال قومها : فنحن نفذيها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اقطعوا يدها " فقطعت اليمنى ، فقالت المرأة : هل لي من توبة يا رسول الله ؟ قال نعم ، أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك ، فأنزل الله تعالى : فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ {[236]}
وروى ابن ماجه عن ثعلبة الأنصاري : أن عمر بن سمرة جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إني سرقت جملا لنبي فلان فطهرني ، فأرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : إنا افتقدنا جملا لنا " فأمر به فقطعت يده وهو يقول : الحمد لله الذي طهرني منك ، أردت أن تدخلي جسدي النار " {[237]}
قوله تعالى : { فمن تاب من بعد ظلمه } ، أي سرقته .
قوله تعالى : { وأصلح } العمل .
قوله تعالى : { فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم } ، هذا فيما بينه وبين الله تعالى ، فأما القطع فلا يسقط عنه بالتوبة عند الأكثرين ، قال مجاهد : قطع السارق لا توبة له ، فإذا قطعت حصلت التوبة . والصحيح أن القطع للجزاء على الجناية ، كما قال :الجزاء بما كسبا ، ولابد من التوبة بعده ، وتوبته الندم على ما مضى ، والعزم على تركه في المستقبل ، وإذا قطع السارق يجب عليه غرم ما سرق من المال عند أكثر أهل العلم ، وقال سفيان الثوري وأصحاب الرأي : لا غرم عليه ، وبالاتفاق : إن كان المسروق قائماً عنده يسترده ، وتقطع يده ، لأن القطع حق الله تعالى ، والغرم حق العبد ، فلا يمنع أحدهم الآخر ، كاسترداد العين .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.