تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَهُمۡ يَنۡهَوۡنَ عَنۡهُ وَيَنۡـَٔوۡنَ عَنۡهُۖ وَإِن يُهۡلِكُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ} (26)

المفردات :

وينأون عنه : أي : يبعدون عنه .

التفسير :

26- وهو ينهون عنه وينئون عنه . . . الآية . النهي : الزجر ، والنأى : البعد . والمعنى أن هؤلاء المشركين لا يكتفون بمحاربة الحق ، بل يزجرون الناس عن اتباعه ، ويبعدون أنفسهم عن الاستماع إليه والإنصات إلى صوت القرآن وجمال الوحي وقريب منه قوله تعالى :

وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون . ( فصلت : 26 ) .

وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون . إنهم يحاربون الإيمان في أنفسهم ، ويمنعون غيرهم عن الإيمان ، لا يهلكون أحدا بهذا التصرف الأحمق إلا أنفسهم . وما يشعرون بهذا البلاء الذي جلبوه على أنفسهم ، حيث عرضوها لسخط الله في الدنيا وعقابه في الآخرة .

وقيل إن هذه الآية نزلت في أبي طالب حيث كان ينهى الكفار عن إيذاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو التعرض له بسوء ، ولكنه في الوقت نفسه يبتعد عن دعوته فلا يؤمن بها . مع اعترافه بأن الإسلام هو الدين الحق ، ومما روى عنه في هذا المعنى قوله :

والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينا

فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة وأبشر بذاك وقر منك عيونا

ودعوتني وزعمت أنك ناصحي فلقد صدقت وكنت قبل أمينا

وعرضت دينا قد عرفت بأنه من خير أديان البرية دينا

لولا الملامة أو حذار مسبة لوجدتني سمحا بذاك يقينا

وإذا تأملنا السياق وجدنا أنه في الحديث عن المشركين منهم الذين كانوا يحرضون الناس على إيذاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلى الابتعاد عنه .

وهذا يرجح أن الآية لم تنزل في أبي طالب ، وإنما نزلت في مشركي مكة .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَهُمۡ يَنۡهَوۡنَ عَنۡهُ وَيَنۡـَٔوۡنَ عَنۡهُۖ وَإِن يُهۡلِكُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ} (26)

قوله تعالى : { وهم ينهون عنه } أي : ينهون الناس عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم .

قوله تعالى : { وينأون عنه } ، أي : يتباعدون عنه بأنفسهم ، نزلت في كفار مكة ، قال محمد بن الحنفية ، والسدي ، والضحاك ، وقال قتادة : ينهون عن القرآن ، وعن النبي صلى الله عليه وسلم ، ويتباعدون عنه ، وقال ابن عباس ومقاتل : نزلت في أبي طالب كان ينهى الناس عن أذى النبي صلى الله عليه وسلم ويمنعهم ، وينأى عن الإيمان به ، أي : يبعد ، حتى روي أنه اجتمع إليه رؤوس المشركين وقالوا : خذ شاباً من أصبحنا وجهاً ، وادفع إلينا محمداً ، فقال أبو طالب : ما أنصفتموني ، أدفع إليكم ولدي لتقتلوه وأربي ولدكم ؟ . وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم دعاه إلى الإيمان ، فقال : لولا أن تعيرني قريش لأقررت بها عينك ، ولكن أذب عنك ما حييت ، وقال فيه أبيات شعر : ‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌

والله لن يصلوا إليك بجمعهم *** حتى أوسد في التراب دفينا

فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة *** وابشر بذاك وقر بذاك منك عيونا

ودعوتني وعرفت أنك ناصحي *** ولقد صدقت وكنت ثم أمينا

وعرضت ديناً قد علمت بأنه *** من خير أديان البرية دينا

لولا الملامة أو حذار مسبة *** لوجدتني سمحا بذاك مبينا

قوله تعالى : { وإن يهلكون } ، أي ما يهلكون .

قوله تعالى : { إلا أنفسهم } أي : لا يرجع وبال فعلهم إلا إليهم ، وأوزار الذين يصدونهم عليهم .

قوله تعالى : { وما يشعرون }