73- وهو الذي خلق السموات والأرض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله الملك . . . الآية . أي هو الذي خلق السماوات والأرض وما فيهما – خلقا مشتملا على الحكمة الرفيعة ، ومنها أن يعرف بآياته فيها فيعبد ويقصد ، ولم يخلقها عبثا وباطلا . وقضاؤه المتصف بالحق والصواب – دائما – نافذ ، حين يقول لشيء من الأشياء كن فيكون . ذلك الشيء ويوجد بأمره فورا ، وفق تدبيره وإرادته .
إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون . ( يس : 82 ) .
قوله الحق . قوله سبحانه هو الحق الكامل ، يأمر بالبعث والحشر فتطيعه الخلائق ، أي فكيف ندعوا من دونه ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرتد على أعقابنا .
وله الملك يوم ينفخ في الصور . أي إن الملك لله تعالى وحده في ذلك اليوم فلا ملك لأحد سواه .
والصور قرن ينفخ فيه النفخة الأولى للفناء . والثانية للإنشاء .
قال تعالى : ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون . ( الزمر : 68 ) .
واعلم أن الملك دائما لله في الدنيا والآخرة ، ولكن الله أعطى بعض عباده الملك ظاهرا وصورة في الدنيا ، ويوم القيامة لا يجدون لملكهم ظلا ولا أثرا ، وفي هذا المعنى قال تعالى : لمن الملك اليوم لله الواحد القهار . ( غافر : 16 ) . وقال سبحانه : الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا . . . ( الفرقان : 26 ) .
عالم الغيب والشهادة . الغيب ما غاب عن الناس فلم يدركوه ، والشهادة الزمور التي يشهدها الناس ويشاهدونها ، ويتوصلون إلى علمها .
فالله هو العالم بما غاب وبما حضر من كل شيء .
قوله تعالى : { وهو الذي خلق السموات والأرض بالحق } ، قيل : الباء بمعنى اللام ، أي : إظهاراً للحق ، لأنه جعل صنعه دليلاً على وحدانيته .
قوله تعالى : { ويوم يقول كن فيكون } ، قيل هو راجع إلى خلق السموات والأرض ، والخلق بمعنى : القضاء والتقدير ، أي : كل شيء قضاه وقدره قال له : { كن فيكون } . وقيل : يرجع إلى القيامة ، يدل على سرعة أمر البعث والساعة ، كأنه قال : ويوم يقول للخلق : موتوا فيموتون ، وقوموا فيقومون .
قوله تعالى : { قوله الحق } ، أي : الصدق الواقع لا محالة ، يريد أن ما وعده حق كائن . قوله تعالى : { وله الملك يوم ينفخ في الصور } ، يعني : ملك الملوك يومئذ زائل ، كقوله : { مالك يوم الدين } ، وكما قال : { والأمر يومئذ لله } ، والأمر لله في كل وقت ، ولكن لا أمر في ذلك اليوم لأحد مع أمر الله ، والصور : قرن ينفخ فيه ، قال مجاهد : كهيئة البوق ، وقيل : هو بلغة أهل اليمن ، وقال أبو عبيدة : الصور هو الصور ، وهو جمع الصورة ، وهو قول الحسن ، والأول أصح . والدليل عليه ما أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي توبة ، أنا أبو طاهر المحاربي ، أنا محمد بن يعقوب الكسائي ، أنا أبو عبد الله بن محمود ، أنا إبراهيم بن عبد الله الخلال ، أنا عبد الله بن المبارك ، عن سليمان التيمي ، عن أسلم ، عن بشر بن شغاف ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما الصور ؟ قال : قرن ينفخ فيه .
أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي أنا عبد الله بن محمد بن عبد الله الصفار ، أنا أحمد بن محمد بن عيسى البرقي ، أنا أبو حذيفة ، أنا سفيان ، عن الأعمش ، عن عطية بن سعد العوفي . عن أبي سعيد الخدري ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كيف أنعم وصاحب الصور قد التقمه ، وأصغى سمعه ، وحنى جبهته ، ينتظر متى يؤمر ؟ فقالوا : يا رسول الله ، وما تأمرنا ؟ قال : قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) .
وقال أبو العلاء ، عن عطية ، متى يؤمر بالنفخ فينفخ ؟
قوله تعالى : { عالم الغيب والشهادة } ، يعني يعلم ما غاب عن العباد وما يشاهدونه ، لا يغيب عن علمه شيء .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.