فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ وَيَوۡمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُۚ قَوۡلُهُ ٱلۡحَقُّۚ وَلَهُ ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ} (73)

{ قَوْلُهُ الحق } مبتدأ . ويوم يقول : خبره مقدّماً عليه ، وانتصابه بمعنى الاستقراء ، كقولك : يوم الجمعة القتال . واليوم بمعنى الحين . والمعنى : أنه خلق السموات والأرض قائماً بالحق والحكمة ، وحين يقول لشيء من الأشياء { كُن } فيكون ذلك الشيء قوله الحق والحكمة ، أي لا يكون شيئاً من السموات والأرض وسائر المكونات إلا عن حكمة وصواب . و { يَوْمَ يُنفَخُ } ظرف لقوله : { وَلَهُ الملك } كقوله : { لّمَنِ الملك اليوم } ؟ [ غافر : 16 ] ويجوز أن يكون { قَوْلُهُ الحق } فاعل يكون ، على معنى : وحين يقول لقوله الحق ، أي لقضائه الحق { كُن } فيكون قوله الحق . وانتصاب اليوم لمحذوف دلّ عليه قوله { بالحق } كأنه قيل : وحين يكوّن ويقدّر يقوم بالحق { عالم الغيب } هو عالم الغيب ، وارتفاعه على المدح .