تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦۖ وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَٱتَّبَعۡتُمُ ٱلشَّيۡطَٰنَ إِلَّا قَلِيلٗا} (83)

المفردات :

أمر : خبر عن سرايا الرسول صلى الله عليه وسلم .

الأمن : النصر .

الخوف : الهزيمة .

أذاعوا به : نشروه وأفشوه .

يستنبطونه : يستخرجون حقائقه المستورة الخفية ، ومقاصده البعيدة .

التفسير :

83- وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ . . . الآية .

تقدم هذه السورة ألوانا من التربية الإسلامية وآدابها ، ومن هذه الآداب : التثبت في القول ، وألا يحدث الإنسان بكل ما يسمع ، وألا ينقل الأخبار إلا بعد التيقن من صدقها . روى مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع " {[27]} .

وفي الصحيحين عن المغيرة بن شعبة '' أن رسول الله عليه وسلم نهى عن قيل وقال'' {[28]} أي : الذي يكثر من الحديث عما يقول الناس من غير تثبت ولا تدبر ولا تبين .

وفي الصحيح '' من حدث عني بحديث وهو يرى أنه كذب فهو من الكذابين'' {[29]} وقد نقل ابن كثير في تفسيره طائفة من الأحاديث النبوية الشريفة ، تدعو المسلمين إلى التثبت في القول ، وعدم نشر الإشاعات ، والأراجيف ، والرجوع إلى الثقات ، وإلى أولي الأمر ؛ للتثبت من الأخبار ، والتيقن من الأمور ، قبل المشاركة في إذاعتها وترويجها .

و نلمح أن بعض المنافقين ، أو بعض ضعاف النفوس ممن شهوتهم الكلام ، كانوا يرجون أخبار النصر و الأمن ، وأخبار الهزيمة و الخوف ، وهذه الأمور تسهل للعدو مهمة التجسس ، ومعرفة مواطن الضعف و القوة لدى المسلمين .

وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ .

فواجب على كل مسلم أن يرد هذه الأخبار إلى أولي الحل والعقد من المسلمين ؛ فإنهم هم الذين يستطيعون تقييم هذه الأخبار ، وتقدير ما إذا كان من المصلحة العامة للدولة إذاعتها أو كتمانها ، كذلك هم- باطلاعهم على خفايا الأمور- أعرف بصحة تلك الأخبار أو فسادها .

قال ابن كثير :

ونذكر هنا حديث عمر بن الخطاب المتفق على صحته {[30]} ، حين بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق نساءه ، فاستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستفهمه : أطلقت نساءك ؟ فقال لا ، قال عمر : فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي : لم يطلق الرسول صلى الله عليه وسلم نساءه ، ونزلت هذه الآية : وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ . فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر .

ومعنى يستنبطونه : يستخرجونه من معادنه ، يقال : استنبط الرجل العين إذا حفرها واستخرجها من قعورها {[31]}

والذين يستنبطون الحقائق هم الذين يطلعون على خفايا الأمور أو المراد بهم الذين رجعوا بهذه الأخبار- حينما سمعوها- إلى الرسول وأصحابه ، فإنهم يعرفون- عن طريقهم- ما خفي عليهم أمره من هذه الأخبار . وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً .

ولولا حفظ الله لكم ، وتثبيته لقلوبكم ؛ لوقعتم فيما وقع فيه المنافقون ، وضعفاء الإيمان وذوو الغفلة ، ولولا رحمة الله بهذه الأمة ؛ لضل الكثير من أبنائها ، بإتباع سبيل الشيطان ، ولكان مصيرها الضياع والانهزام ، وضعف الثقة في النفوس .

لكن من عناية الله بهده الأمة ، أن جعل فيها قلة ممتازة ، تتميز بقوة العزيمة ، وثبات الإيمان ، وعدم تصديق الأراجيف أو إذاعتها ، وهذه القلة بمثابة الأساس المتين الذي يقوم عليه البناء ويعتمد عليه ، ويصح أن يكون المراد بقوله : لا تبعتم الشيطان إلا قليلا . إلا في قليل من أعمالكم .

وبالتأمل فيما تضمنته الآية الكريمة من إرشادات حكيمة ، يتضح أن القرآن الكريم ، قد سبق جميع النظم الحربية ، في وضع أقوى الوسائل لمواجهة ما يسمى الآن : الحرب النفسية ، أو حرب الأعصاب . وهي التي تدير الحرب العسكرية .


[27]:كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع: رواه مسلم في المقدمة (5) وأبو داود في الأدب (4992) من حديث حفص بن عاصم- عن أبي هريرة- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع: قال أبو داود ولم يذكر حفص أبا هريرة قال أبو داود ولم يسنده إلا هذا الشيخ يعني على بن حفص المدائني. ورواه مسلم من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه: بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع. ورواه أيضا من حديث أبي الأحوص عن عبد الله قال: بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع.
[28]:)إن الله كره لكم قيل وقال: رواه البخاري في كتاب الزكاة (1477) في الاستقراض (2408) وفي الأدب (5975) وفي الوفاق (6473) وفي الاعتصام (7292) ومسلم في كتاب الأقضية (1715) من حديث المغيرة بن شعبة.
[29]:من حدث عني بحديث وهو يرى أنه كذب: رواه أحمد (17776،17746،17719) من حديث المغيرة بن شعبة. ورواه مسلم في المقدمة، والترمذي في العلم (2662) من حديث المغيرة بن شعبة أيضا إلا أنه بلفظ: من حدث عني. ورواه مسلم في المقدمة، وأحمد (19650،19712) من حديث سمرة بن جندب. ورواه ابن ماجع في المقدمة (40) من حديث علي، ثم أسنده من حديث سمرة. قال الترمذي: هذا حديث صحيح وروى شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث وروى الأعمش وابن أبي ليلى عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم وكأن حديث عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن سمرة عند أهل الحديث أصح قال: سألت أبا محمد عبد الله بن عبد الرحمن عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم: من حدث عني حديثا وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين، قلت له: من روى حديثا وهو يعلم ان إسناده خطأ أيخاف أن يكون قد دخل في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أو إذا روى الناس حديثا مرسلا فأسنده بعضهم أو قلب إسناده يكون قد دخل في هذا الحديث فقال:لا إنما معنى هذا الحديث إذا روى الرجل حديث ولا يعرف لذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أصل فحدث به فأخاف أن يكون قد دخل في هذا الحديث.
[30]:لا حينما سأله عمر: أطلقت نساءك؟ حديث الإيلاء: هذا اللفظ جزء من حديث الإيلاء:رواه البخاري في العلم (89) وفي المظالم ح (2468، 2469) وفي التفسير ح (4913، 4914، 4915) وفي النكاح ح (5203،5191) وفي الطلاق ح (5267) وفي اللباس ح (5843) وفي الأدب (6218) وفي أخبار الآحاد ح 6721 ومسلم في الطلاق ح (1479) والترمذي في التفسير ح (3318) والنسائي في الطلاق ح (3455) وأبو داود في الأدب ح 4525 وأحمد في مسنده ح 341.
[31]:تفسير ابن كثير 1/530.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦۖ وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَٱتَّبَعۡتُمُ ٱلشَّيۡطَٰنَ إِلَّا قَلِيلٗا} (83)

ولما أمر سبحانه وتعالى بالنفر إلى الجهاد على الحزم والحذر ، وأولاه الإخبار بأن من الناس المغرر والمخذل{[22112]} تصريحاً بالثاني وتلويحاً إلى الأول ، وحذر منهما ومن غيرهما إلى أن ختم بأمر الماكرين ، وبأن القرآن قيم لا عوج فيه{[22113]} ؛ ذكر أيضاً المخذلين والمغررين على وجه أصرح من الأول مبيناً ما ان عليهم فقال : { وإذا جاءهم } أي هؤلاء المزلزلين { أمر من الأمن } من غير ثبت { أو الخوف } كذلك { أذاعوا } أي أوقعوا الإذاعة لما يقدرون عليه من المفاسد { به } أي بسببه نم غير علم منهم بصدقه من كذبه ، وحقه من باطله ، ومتفقه من مختلفه ، فيحصل{[22114]} الضرر البالغ لأهل الإسلام ، أقله قلب الحقائق ؛ قال في القاموس : أذاعه وبه : أفشاه ونادى به في الناس . وذلك كما قالوا في أمر الأمن حين انهزم أهل الشرك بأحد ، فتركوا المركز الذي وضعهم به{[22115]} رسول الله{[22116]} صلى الله عليه وسلم ، وخالفوا أمره وأمر أميرهم ، فكان سبب كرة المشركين وهزيمة المؤمنين ، وفي أمر الخوف حين صاح الشيطان : إن محمداً قد قتل ، فصدقوه وأذاعه بعضهم لبعض ، وانهزموا وأرادوا الاستجارة بالكفار من أبي سفيان وأبي عامر ، وكذا ما أشاعوه{[22117]} عند الخروج إلى {[22118]}بدر الموعد من أن أبا{[22119]} سفيان قد جمع لهم ما لا يحصى كثرة ، وأنهم إن لقوة لم يبق منهم أحد - إلى غير ذلك من الإرجاف إلى أن صارت المدينة تفور بالشر فوران المرجل ، حتى أحجموا{[22120]} كلهم - أو إلا أقلهم - حتى{[22121]} قال النبي صلى الله عليه وسلم :

" والله لأخرجن ولو لم يخرج معي أحد " فاستجابوا حينئذ ، وأكسبهم هذا القول شجاعة وأنالهم طمأنينة ، فرجعوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء كما وعدهم الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم إن صبروا واتقوا ، فكذب{[22122]} ظنهم وصدق الله ورسوله ، وفي هذا إرشاد إلى الاستدلال على كون القرآن من عنده سبحانه وتعالى بما يكذب من أخبارهم هذه{[22123]} التي يشيعونها{[22124]} ويختلف ، وأن ما{[22125]} كان من غيره تعالى فمختلف - وإن تحرى فيه متشبه{[22126]} - وإن دل عقله وتناهي نبله إلا أن استند{[22127]} عقله إلى ما ورد عن العالم بالعواقب ، المحيط بالكوائن على لسان الرسل عليهم الصلاة والسلام والتحية والإكرام ، وإلى أن القياس حجة . وأن تقليد القاصر للعالم واجب ، وأن الاستنباط واجب على العلماء ، والنبي صلى الله عليه وسلم رأس العلماء ، وإلى ذلك يومي قوله تعالى : { ولو ردوه } أي ذلك الأمر الذي لا نص فيه من قبل أن يتكلموا به { إلى الرسول } أي نفسه إن كان موجوداً ، وأخباره{[22128]} إن كان مفقوداً { وإلى أولي الأمر منهم } أي المتأهلين لأن يأمروا وينهوا من الأمراء بالفعل{[22129]} أو بالقوة من العلماء وغيرهم { لعلمه } أي ذلك الأمر على حقيقته وهل هو مما يذاع أو لا { الذين يستنبطونه } أي يستخرجونه بفطنتهم وتجربتهم كما يستخرج الإنباط المياه ومنافع الأرض { منهم } أي من الرسول وأولي الأمر .

ولما كان التقدير : فلولا فضل الله عليكم ورحمته بالرسول وورّاث{[22130]} علمه لاستبيحت بإشاعاتهم{[22131]} هذه بيضة الدين واضمحلت أمور المسلمين ؛ عطف عليه قوله : { ولولا فضل الله عليكم } أي أيها المتسمون بالإسلام بإنزال الكتاب وتقويم العقول { ورحمته } بإرسال الرسول { لاتبعتم الشيطان } أي المطرود{[22132]} المحترق { إلا قليلاً * } أي منكم فإنهم لا يتبعونه{[22133]} حفظاً من الله سبحانه وتعالى بما وهبهم من صحيح العقل من غير واسطة رسول ؛ وهذه الآية من المواضع المستصعبة{[22134]} على الأفهام بدون توقيف على المراد بالفضل إلا عند من آتاه الله سبحانه وتعالى علماً بالمناسبات ، وفهماً ثاقباً بالمراد بالسياقات ، وفطنة بالأحوال والمقامات تقرب من الكشف ، وذلك أن من المقرر أنه لا بد من مخالفة{[22135]} حكم المستثنى {[22136]}لحكم المستثنى{[22137]} منه ، وهو هنا من وجد عليهم الفضل والرحمة فاهتدوا ، ومخالفة المستثنى لهم تكون بأحد أمور ثلاثة كل منها{[22138]} فاسد ، إما بأن يعدموا الفضل فيتبعوه{[22139]} ، ويلزم عليه أن يكون الضال أقل من المهتدي ، وهو خلاف المشاهد ؛ أو{[22140]} بأن يعدموه{[22141]} فلا يتبعوه ، فيكونوا مهتدين من غير فضل ؛ أو بأن يوجد عليهم الفضل فيتبعوه ، فيكونوا ضالين مع الفضل والرحمة اللذين كانا سبباً في امتناع الضلال عن المخاطبين .

فيكونان تارة مانعين ، وتارة غير مانعين ، فلم يفيدا إذن مع أن أيضاً يلزم عليه أن يكون الضال أقل من المهتدي ؛ فإذا حمل الكلام على أن المراد بالفضل الإرسال وضح المعنى ويكون التقدير : ولولا إرسال الرسول لاتبعتم الشيطان إلا قليلاً منكم ، {[22142]}فإنهم لا يتبعونه{[22143]} من غير إرشاد الرسول ، بل بهداية من الله سبحانه وتعالى وفضل بلا واسطة كقس{[22144]} بن ساعدة وزيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل ؛ والدليل{[22145]} على هذا المقدر{[22146]} أن السياق لرد الأشياء كلها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، والمنع من الاستقلال بشيء دونه .


[22112]:زيد من ظ ومد.
[22113]:في ظ: ليحصل.
[22114]:في ظ: وصفهم.
[22115]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[22116]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[22117]:من مد، وفي الأصل وظ: شاعوه.
[22118]:تكرر ما بين الرقمين في الأصل بعد "أحد إلى".
[22119]:تكرر ما بين الرقمين في الأصل بعد "أحد إلى".
[22120]:من ظ ومد، وفي الأصل: احججوا ـ كذا.
[22121]:في ظ: من.
[22122]:من ظ ومد، وفي الأصل: فكذبوا.
[22123]:من مد، وفي الأصل: هذا، وقد سقط من ظ.
[22124]:في ظ: تشيغونها.
[22125]:زيد من ظ ومد.
[22126]:من ظ ومد، وفي الأصل: منسيه ـ كذا.
[22127]:في ظ: اشتد.
[22128]:في ظ: اختاره.
[22129]:في ظ: با ـ كذا.
[22130]:في ظ: وارث.
[22131]:في ظ: لاستبحيت بإشاعتهم.
[22132]:في ظ: المطر ـ كذا.
[22133]:زيد بعده في الأصل: بهم، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[22134]:في ظ ومد: المستعصبة.
[22135]:من ظ ومد، وفي الأصل: يخالفة ـ كذا.
[22136]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[22137]:من ظ ومد، وفي الأصل: منهما.
[22138]:من ظ ومد، وفي الأصل: منهما.
[22139]:في ظ: فيتبعونه.
[22140]:من مد، وفي الأصل: بأن يعدموا، وفي ظ: فلا يعدموه.
[22141]:من مد، وفي الأصل: بأن يعدموا، وفي ظ: فلا يعدموه.
[22142]:في ظ: فإنكم لا تتبعونه.
[22143]:في ظ: فإنكم لا تتبعونه.
[22144]:من ظ ومد، وفي الأصل: كقيس.
[22145]:سقط من ظ.
[22146]:سقط من ظ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦۖ وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَٱتَّبَعۡتُمُ ٱلشَّيۡطَٰنَ إِلَّا قَلِيلٗا} (83)

قوله : ( وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ، ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم . . . ) ذلك في ضعفة المسلمين الذين يتعجلون في إفشاء الأخبار حول النصر أو الهزيمة . وذلك استعجال من هؤلاء الضعفة بإطلاق الإشاعات من غير تحفظ أو انضباط وقد تكون هذه المرويّات التي يبادرون بنشرها غير صحيحة وفي ذلك من التثبيط لعزائم المسلمين ما هو معلوم . فإذا كان لكل فرد من أفراد المجتمع أن يشيع الأخبار والتخرصات بإطلاق لا يعرف التقييد أو الضبط باتت الأمور في المجتمع سائبة غير مضبوطة بما يؤدي إلى فوضى وإرجاف يغشيان الأمة فتعيش في اضطراب وارتباك وحيرة .

وعلى ذلك فإن الآية تدعو المسلمين إذا ما بلغ أحدهم خبر من الأمن أو الخوف- وذلك يعني النصر أو الهزيمة- فإن عليه أن يرد ذلك إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وله أن يتصرّف بمثل ما يراه مناسبا ، أو أن يرد ذلك لأولي الأمر وهم العلماء أو الولاة والأمراء كما قيل وهم بدورهم يستطيعون أن يقرروا الشأن الذي تقتضيه المصلحة وذلك بعد التشاور المستفيض والدراسة للأمر من كل جوانبه . وفي هذا من الأسلوب الصحيح ما تتجنّب به الأمة بواعث الفوضى والإرجاف لتسير على بصيرة واعية من أمرها .

قوله : ( لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) الاستنباط هو الاستخراج ، ومنه النبط أي الماء عند أول خروجه من البئر عقب الحفر{[795]} . فالمعنى أن من جاءه خبر يتضمن خيرا أو شرا يتعلق بمصير المعركة ، ثم رد الخبر إلى القائد الأول وهو الرسول ( ص ) ، أو الخلفاء والولاة والحاكمين من بعده لكان قد علم المستنبطون منهم ما ينبغي أن يفشى وما ينبغي أن يخفى أو أنهم أجمعوا على أمر قد انقدح لأذهانهم فاعتمدوه دون غيره . والمستنبطون هنا هم أهل البصيرة والنظر الذين يبحثون عن الحقيقة يخرجونها بعد جهد إخراجا وذلك كيلا يتسبب الأمر ويعم الإرجاف والبلبلة والفوضى عن طريق التعجل بانفراد في بث الأخبار وإطلاق الأقاويل مع أن ذلك ليس من أخلاق المسلمين في شيء . وشأن المسلم في ذلك أن يتسم بالروّية والاتّزان فلا يطلب الخبر أو الإشاعة دون تثبّت أو تحفّظ ، وإلا كان من المرجفين الطائشين الذين يعبدون الله على حرف أو الذين لا يعبأون بالكلمة تلوكها أفواههم فتقضي إلى وخيم العواقب وأفدحها . وقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي ( ص ) أنه قال : " كفى بالمرء أن يحدّث بكل ما سمع " . وجاء في سنن أبي داود أن النبي ( ص ) قال : " بئس مطيّة الرجل زعموا " .

قوله : ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ) لولا أداة امتناع لوجود ، وفضل مرفوع للابتداء والخبر محذوف تقديره موجود . جاء في تأويل هذه جملة أقوال : أولها : أنهم أذاعوا به إلا قليلا منهم لم يذع به .

ثانيها : أي لعلمه الذين يستنبطون منهم إلا قليلا منهم .

ثالثها : أي لولا فضل الله عليكم ورحمته ببعثه فيكم رسولا هاديا لكم ومنيرا لكفرتم وأشركتم إلا قليلا منكم كان على فطرة التوحيد . وقوله : ( قليلا ) منصوب ؛ لأنه صفة لمصدر محذوف وتقديره : إلا اتباعا قليلا . وقيل : مستثنى من قوله : ( لتبعتم الشيطان ) وقيل غير ذلك{[796]} . ولعل الصواب القول إن الله قد تفضّل على العباد بإحسانه ورحمته وغفرانه حتى نجوا من غواية الشيطان ووسوسته إلا بعضهم فقد ضل وسار في طريق الباطل والغواية .


[795]:- مختار الصحاح ص 643.
[796]:- البيان للأنباريجـ 1 ص 262.