تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِن تَسۡتَفۡتِحُواْ فَقَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡفَتۡحُۖ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدۡ وَلَن تُغۡنِيَ عَنكُمۡ فِئَتُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَوۡ كَثُرَتۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (19)

15

المفردات

الاستفتاح : طلب الفتح والفصل في الأمر كالنصر في الحرب .

وقال السدي : كان المشركون حين خرجوا من مكة إلى بدر أخذوا بأستار الكعبة فاستنصروا الله ، وقالوا : اللهم انصر أعلى الجندين وأكرم الفئتين وخير القبلتين ، فأجابهم الله بقوله :

19 – { إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح . . . }

أي : أن تستنصروا لأعلى الجندين ، وأهداهما ، فقد جاءكم الفتح ونصر أعلاهما وأهداهما ، وهذا من قبيل التهكم بهم ؛ لأنه قد جاءهم الهلاك والذلة .

{ وإن تنتهوا فهو خير لكم } . أي : وإن تنتهوا عن عداوة النبي صلى الله عليه وسلم وقتاله ، فالانتهاء خير لكم ؛ لأنكم قد ذقتم من الحرب ما ذقتم من قتل وأسر بسبب ذلك العدوان .

{ وإن تعودوا نعد } . أي : وإن تعودوا إلى حربه وقتاله نعد إلى مثل ما رأيتم من الفتح له عليكم حتى يجئ الفتح الأعظم الذي به تدول الدولة للمؤمنين عليكم ، وبه يذل شرككم وتذهب ريحكم .

{ ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت } . أي : ولن يدفع عنكم رهطكم شيئا من بأس الله وشديد نقمته ولو كثرت عددا ، إذ لا تكون الكثرة وسيلة النصر أمام القلة إلا إذا تساوت معها في أمور كثيرة كالصبر والثبات والثقة بالله تعالى ، فهو الذي بيده النصر والقوة .

{ وأن الله مع المؤمنين } . بمعونته وتوفيقه ، فلا تضرهم قلتهم ولا كثرة عددكم ، فهو يؤتى النصر من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِن تَسۡتَفۡتِحُواْ فَقَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡفَتۡحُۖ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدۡ وَلَن تُغۡنِيَ عَنكُمۡ فِئَتُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَوۡ كَثُرَتۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (19)

ولما تضمن ذلك إيقاع الإهانة{[34738]} بالكفار بهذه الوقعة ، والوعد بإلزامهم الإهانة{[34739]} فيما يأتي ، كان ذلك مفصلاً للالتفات إلى تهديدهم في قالب استجلائهم والاستهزاء بهم وتفخيم أمر المؤمنين فقال : { إن تستفتحوا } أي تسألوا الفتح أيها الكفار بعد هذا{[34740]} اليوم كما استفتحتم في هذه الوقعة عند أخذكم أستار الكعبة وقت خروجكم بقولكم : اللهم انصر أهدى الحزبين ، وأكرم الجندين ، وأعلى الفئتين ، وأفضل الدينين ، ووقت ترائي الجمعين ؛ بقول أبي جهل : اللهم أقطعنا للرحم وآتانا{[34741]} بما لا يعلم فأحنه الغداة ؛ أتاكم الفتح كما أتاكم في هذا اليوم { فقد جاءكم } أي في هذا اليوم بنصر المؤمنين { الفتح } أي الذي استفتحتم له لأنهم أهدى الفئتين وأكرم الطائفتين { وإن تنتهوا } أي بعد هذا عن مثل هذه الأقوال والأفعال المتضمنة للشك أو العناد { فهو خير لكم } وقد رأيتم دلائل ذلك { وإن تعودوا } أي إلى المغالبة لأنكم لم تنتهوا { نعد } أي إلى خذلانكم { ولن تغني عنكم } أي أبداً { فئتكم } أي جماعتكم التي ترجعون إليها للاعتزاز{[34742]} بها { شيئاً } أي من الإغناء { ولو كثرت } لأن الله على الكافرين { وأنَّ الله } أي الملك الأعظم { مع المؤمنين* } أي الراسخين في الإيمان ، ولعله عبر بالمستقبل في الشرط والماضي في الجزاء إشارة إلى أنكم استفتحتم في بدر وجاءكم من الفتح ما رأيتم ، فإن كان أعجبكم فألزموه في المستقبل ، فإني لا أجيئكم أبداً ما دمتم على حالكم إلا بما جئتكم{[34743]} به يومئذ ، والفتح يحتمل أن يكون بمعنى النصر فيكون تهكماً بهم ، وأن يكون بمعنى القضاء .


[34738]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[34739]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[34740]:زيد بعده في الأصل: لا، ولم تكن الزيادة في ظ فحذفناها.
[34741]:من ظ وسيرة ابن هشام 2/18، وفي الأصل: اماما ـ كذا.
[34742]:في ظ: للاغترار.
[34743]:في ظ: أجبتكم.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِن تَسۡتَفۡتِحُواْ فَقَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡفَتۡحُۖ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدۡ وَلَن تُغۡنِيَ عَنكُمۡ فِئَتُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَوۡ كَثُرَتۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (19)

قوله تعالى : { إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين } ذكر أن المستفتح أبو جهل ، فقد قال حين التقى بالقوم يوم بدر : اللهم أينا كان أقطع للرحم وأتانا بما لم نعرف فأحنه{[1640]} الغداة وكان استفتاحا منه . فنزلت { إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح } {[1641]} .

وقيل : كان المشركون حين خرجوا من مكة إلى بدر أخذوا بأستار الكعبة فاستنصر الله وقالوا : اللهم انصر أعلى الجندين ، وأكرم الفئتين ، وخير القبيلتين ، فقال الله : { إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح } .


[1640]:أحنه: بمعنى أهلكه من الإحنة، بالكسر. وه الحقد والغضب. أحن، من المؤاحنة وهي المعاداة. انظر القاموس المحيط جـ 4 ص 197 والمعجم الوسيط جـ 1 ص 8 والكشاف جـ 2 ص 150.
[1641]:أخرجه الإمام أحمد بن عبد الله بن ثعلبة.