{ وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ ( 46 ) لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ( 47 ) } .
46 – { وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ . . . }
تستمر الآيات في توضيح قبائح المنافقين وبيان خطرهم وتحذير المؤمنين من مكائدهم .
ولو أراد هؤلاء المنافقون ؛ الخروج معك إلى القتال ؛ لاستعدوا وتأهبوا لذلك بإعداد السلاح ، والزاد ، والراحلة ، ونحو ذلك من الأشياء التي لا يستغني عنها المسافر ، والتي كانت في مقدورهم وطاقتهم .
{ ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم . . . }
أي : أبغض الله خروجهم مع المؤمنين ؛ لما فيه من أضرار .
فثبطهم . أي : أخرهم وعوقهم بما أحدث في قلوبهم من المخاوف ، وفي نفوسهم في الكسل والفتور .
أي : قال بعضهم لبعض ، أو قال الشيطان لهم ، أو أذن الرسول لهم بالعقود مع القاعدين . من النساء والأطفال والمرضى والعجزة الذين شأنهم القعود في البيت كما قال تعالى : { رضوا بأن يكونوا مع الخوالف } . ( التوبة : 87 ) .
{ وهم القاعدون والمتخلفون عن الجهاد } .
وقوله : { وقيل اقعدوا مع القاعدين } . تمثيل لخلق الله داعية القعود فيهم ، وإلقائه كراهة الخروج في قلوبهم ، بالأمر بالقعود ، أو تمثيل لوسوسة الشيطان بذلك ، فليس هناك قول حقيقة .
ويجوز أن يكون حكاية قول لبعضهم لبعض ، أو حكاية لإذن الرسول صلى الله عليه وسلم لهم في القعود ، فيكون القول على حقيقته . ا ه .
{ ولو أرادوا الخروج لأعدوا له } أي قبل{[36465]} حلوله { عدة } أي قوة وأهبة من المتاع والسلاح والكراع بحيث يكونون متصفين بما قدمت إليهم من التحريض على نحو ما وقع الأمر به في الأنفال فيكونون{[36466]} كالحاضرين في صلب الحرب الواقفين في الصف قد استعدوا لها بجميع عدتها { ولكن } لم يريدوا ذلك قط فلم يعدوا له عدة ، فلما أمرت به شرعوا يعتلون{[36467]} بعدم العدة وما ذاك بهم ، إنما مانعهم كراهتهم للخروج وذلك بسبب أن{[36468]} { كره الله } أي ذو الجلال والإكرام بأن فعل فعل{[36469]} الكاره فلم يرد { انبعاثهم } أي سيرهم معك{[36470]} مطاوعة لأمرهم بذلك لما علم من عدم صلاحيتهم له { فثبطهم } أي{[36471]} حبسهم عنه حبساً عظيماً بما شغلهم بما حبب إليهم من الشهوات وكره إليهم من ارتكاب المشقات بسبب أنهم لا يرجون ثواباً ولا يخشون غير السيف{[36472]} عقاباً ، قصروا هممهم{[36473]} الدنية على الصفات البهيمية ، فلما استولت{[36474]} عليهم الشهوات وملكتهم الأنفس الدنيات نودوا من قبلها : إلى أين تخرجون ؟ { وقيل } أي لهم لما أسرعوا الإقبال إليها { اقعدوا } أي عن{[36475]} جندي لا تصحبوهم ، وفي قوله - : { مع القاعدين* } أي الذين{[36476]} شانهم ذلك كالمرضى والزمنى والصبيان والنساء - من التبكيت ما لا يعلم مقداره إلا أولو الهمم العلية والأنفس الأبية ، وعبر بالمجهول إشارة إلى أنهم يطيعون الأمر بالقعود حقيقة ومجازاً كائناً من كان كما أنهم يعصون الأمر بالنفر كائناً من كان لأن أنفسهم قابلة للدنايا غير صالحة للمزايا بوجه .
قوله تعالى : { ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين 46 لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سامعون لهم والله عليم بالظالمين 47 لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون } أي أن هؤلاء المستأذنين في تلاك الخروج للجهاد لو أرادوا الخروج لهذه الوجيبة العظيمة ؛ لأعدوا لذلك العدة ، فتأهبوا للسفر استعداد للقيام بالأمر . لكن تركهم الاستعداد لذلك دليل قصدهم التخلف ، وأنهم ينتوون القعود دون الخروج .
قوله : { ولاكن كره الله انبعاثهم } أي كره الله أن يخرجوا معكم . ومن اجل ذلك ثبطهم ؛ أي خذلهم دون الخروج تخذيلا فاستخفوا القعود في منازلهم واستثقلوا السفر والخروج مع إخوانهم المجاهدين .
قوله : { وقيل اقعدوا مع القاعدين } يعني اقعدوا مع المتخلفين من المرضى والضعفاء والعجزة الذين لا يجدون ما ينفقونه للخروج . وكذلك اقعدوا مع الخوالف وهم النساء والصبيان . وقد ثبطهم الله عن الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين لعلمه سبحانه أنهم أهل نفاق وخيانة وأنهم مخادعون لله ولرسوله وللمؤمنين ، وأنهم لو خرجوا معهم لأقعدوا فيهم الوقيعة والفساد .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.