فأرسل معنا بني إسرائيل : فأطلقهم من الأسر .
ولا تعذبهم : لا تبقهم على ما هم عليه من العذاب والتسخير .
والسلام على من اتبع الهدى : السلامة من العذاب لمن صدق بآيات الله ، الهادية إلى الحق .
47- { فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى } .
أي : اذهبا إلى فرعون وقابلاه وجها لوجه ، وقولا له : { إنا رسولا ربك } . أرسلنا الله إليك بالرسالة وهو ربنا وربك ، ولا رب سواه ، فدعواك الربوبية دعوى باطلة .
{ فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم } . أي : أطلق سراح بني إسرائيل ، وأوقف عذابهم ؛ حيث كان يقتل الذكور منهم ويستحيي الإناث ، ويسخرهم الأقباط في الأعمال الشاقة كالحفر والبناء .
{ قد جئناك بآية من ربك } . والمراد بالآية : الجنس فيشمل اليد والعصا وغير ذلك من الآيات .
{ والسلام على من اتبع الهدى } . والسلامة والأمن من العذاب في الدنيا والآخرة ؛ على من اتبع رسل ربه وآمن بآياته ، واهتدى بها إلى الحق .
قال الزجاج : أي : من اتبع الهدى ؛ سلم من سخط الله وعذابه ، وليس بتحية ، والدليل على ذلك أنه ليس بابتداء لقاء ولا خطاب . 1 ه .
وبمثل هذا كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل ملك الروم ، قال : ( بسم الله الرحمان الرحيم ، من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد : فإني أدعوك بدعاية الإسلام ، فأسلم ، تسلم ، يؤتك الله أجرك مرتين )12 .
وفي هذا ترغيب في التصديق على أتم وجوه ؛ بأسلوب حكيم لين فيه الموعظة الحسنة ، والتبشير والدعوة إلى الله بالتي هي أحسن ، وما أجمل طريقة القرآن ، في دعوة الطغاة بالقول اللين ؛ تأليفا للقلوب ، وتيسيرا للاستجابة .
ولما تمهد ذلك ، تسبب عنه تعليمهما{[49242]} ما يقولان ، فقال {[49243]}مؤكداً للذهاب أيضاً لما مضى{[49244]} : { فأتياه فقولا } أي له ؛ {[49245]}ولما كان فرعون{[49246]} ينكر ما تضمنه قولهما ، أكد سبحانه فقال : { إنا }{[49247]} ولما كان التنبيه على معنى المؤازرة هنا - كما تقدم مطلوباً ، ثنى فقال : { رسولا ربك } الذي رباك فأحسن تربيتك بعد أن أوجدك من العدم ، إشارة إلى تحقيره بأنه من جملة عبيد مرسلهما{[49248]} تكذيباً له في ادعائه الربوبية ، {[49249]}ثم سبب عن{[49250]} إرسالكما إليه قولكما : { فأرسل معنا } عبيده { بني إسرائيل } ليعبدوه ، فإنه لا يستحق العبادة غيره { ولا تعذبهم } بما تعذبهم به من الاستخدام والتذبيح ؛ ثم علل دعوى الرسالة بما يثبتها ، فقال {[49251]}مفتتحاً بالحرف التوقع لأن حال السامع لادعاء الرسالة أن يتوقع دلالة على الإرسال{[49252]} : { قد جئناك بآية } {[49253]}أي علامة عظيمة وحجة وبرهان{[49254]} { من ربك } {[49255]}الذي لا إحسان عليك إلا منه{[49256]} ، موجبة لقبول ما ادعيناه من{[49257]} العصا واليد وغيرهما ، فأسلم{[49258]} تسلم ، وفي تكرير مخاطبته بذلك تأكيد{[49259]} لتبكيته في ادعاء الربوبية ، ونسبته إلى كفران الإحسان ، فسلام عليك خاصة إن قبلت هدى الله { والسلام } أي جنسه { على } جميع { من اتبع } {[49260]}بغاية جهده{[49261]} { الهدى* } عامة ، وإذا كان هذا الجنس عليهم كان من المعلوم أن العطب على غيرهم ، فالمعنى{[49262]} : و{[49263]}إن أبيت عذبت
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.