{ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ( 30 ) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آياتنَا قَالُواْ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إن هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ ( 31 ) وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إن كان هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاء أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ( 32 ) وَمَا كان اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأنتَ فِيهِمْ وَمَا كان اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 33 ) وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كانوا أَوْلِيَاءهُ إن أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ( 34 ) وَمَا كان صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ( 35 ) }
وإذ يمكر بك الذين كفروا : واذكر وقت أن اجتمعت كفار قريش في دار الندوة ليدبروا أمر القضاء عليك .
أو يقتلوك : أو ينوشوك بسيوفهم حتى يقتلوك .
أو يخرجوك : أو يخرجوك من مكة .
ويمكرون : ويدبرون لك المكايد خفية .
ويمكر الله : ويدبر الله ما يحيط به مكايدهم ، ويأتيهم بغتة .
والله خير الماكرين : وتدبير الله أنفذ من مكرهم وأبلغ في التأثير والنكاية بهم .
30 – { وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك . . . } الآية .
واذكر وقت أن كان يمكر بك الذين كفروا ، ويبيتون لك الكيد ، مجتمعين في دار الندوة ، فمنهم من أشار بأن يثبتوك بالقيد ، ويشدوك بالوثائق ، ويحبسوك حتى تموت ، ومنهم من أشار بأن يخرجوك من بلدك ، وينفوك من وطنك ، وهم يمكرون ويدبرون الغدر بك ، والله يرد مكرهم عليهم ، ويحبط تدبيرهم وتدبير الله في نجاتك وفرارك من أيديهم أنفذ من مكرهم وأبلغ في النكاية بهم من حيث لا يشعرون .
ولما وعد سبحانه بهذا الفضل العظيم والنبأ الجسيم ، ذكرهم من أحوال داعيهم وقائدهم وهاديهم عليه الصلاة والسلام والتحية والإكرام بما يدعوهم إلى ملازمة أسبابه في سياق المخاطبة له صلى الله عليه وسلم تذكيراً بنعمته وإشارة إلى دوام نصرته فقال تعالى عاطفاً على { إذ أنتم } { وإذ يمكر بك } أي يدبر في أذاك على وجه الستر { الذين كفروا } أي أوجدوا هذا الوصف ، وفيهم من لم يكن راسخ القدم فيه ؛ ثم بيَّن غاية مكرهم فقال : { ليثبتوك } أي ليمنعوك من التصرف بالحبس في بيت يسدون عليك بابه - كما هو واضح من قصة مشاورتهم في دار الندوة في أمره صلى الله عليه وسلم في السير ، ومن قرأها بالموحدة ثم التحتانية من البيات الذي معناه إهلاك العدو ليلاً ، فعطفُ { أو يقتلوك } عنده بمعنى القتل نهاراً جهاراً ، وكأنه عد البيات للاستخفاء به عدماً بالنسبة إلى المجاهرة { أو يخرجوك } أي من مكة { ويمكرون } أي والحال أنهم يمكرون بإخفاء ما يريدون{[34899]} بك من ذلك وغيره من الكيد{[34900]} { ويمكر الله } أي يفعل المحيط بكل شيء قدرة وعلماً في أمرهم فعل من يمكر بإخفاء ما يقابلهم به { والله خير الماكرين* } لأنه لا يمكن أحداً علم ما يريد إخفاءه لأنه الملك الأعلى المحيط بالجلال والجمال ، فالنافذ إنما هو مكرُه ، والعالي إنما هو نصره ، فكأنه تعالى يقول : انظروا إلى مصداق ما وعدتكم به في أحوال نبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان وحده وجميع الناس يخالفونه فثبت{[34901]} على أداء الرسالة إليهم وإبلاغ النصيحة لهم على ما يصله منهم من الأذى ولا يزيده أذاهم له إلا اجتهاداً في أداء ما ينفعهم إليهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.