تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّواْۗ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَفۡقَهُونَ} (7)

5

/خ7

المفردات :

حتى ينفضوا : حتى يتفرقوا .

خزائن السماوات والأرض : خزائن الأرزاق فيهما .

لا يفقهون : لا يعلمون علما صادرا عن إدراك جلال الله وقدرته .

التفسير :

7- { هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ } .

كان عبد الله بن أُبي قد جلس مع قومه بعد نزاع على الماء بين رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار ، حيث قال المهاجريّ : يا للمهاجرين ، وقتل الأنصاري : يا للأنصار ، واجتمع الناس .

وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فخرج جزعا يجرّ رداءه ، وقال : " ذروها فإنها منتنة ، ليس منا من دعا إلى عصبية " .

فكفّ الناس عن الشجار ، وعادوا نادمين ، لكن عبد الله بن سلول ، قال : أوقد فعلوها ، ما مثلنا ومثل أصحاب محمد إلا كما قال القائل : سمّن كلبك يأكلك ، لا تنفقوا على فقراء المهاجرين حتى ينفضوا عن محمد ويتركوه . فأنزل الله تعالى هذه الآية توضح ما فعله عبد الله بن أُبي وأمثاله .

والمعنى :

يقول هؤلاء المنافقون : لا تنفقوا على هؤلاء المهاجرين الذين جُلبوا من مكة إلينا ، حتى يتفرقوا عن محمد ، وتواصَوْا بتضييق الأرزاق وفُرص العمل ، وإغلاق أبواب الكسب في وجوههم .

لكن الله تعالى رد عليهم قائلا : { وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ } .

إن الأرزاق بيد الله ، وبيده العزّ والذل ، وهو سبحانه بيده مفاتيح خزائن السماوات والأرض ، وبيده أرزاق العباد .

قال تعالى : { وفي السماء رزقكم وما توعدون* فوربّ السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون } . ( الذاريات : 22-23 ) .

فالله تعالى هو المسبب للأرزاق ، والعبيد سبب ظاهري .

وفي الحديث النبوي الشريف : " واعلم أ الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضرّوك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، جفّت الأقلام وطويت الصحف " vi { وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ } .

لا يدركون أن الله هو الرازق ذو القوة المتين ، وهو الرازق لهؤلاء المهاجرين ، فقد أكرمهم الله وسجّل جهودهم .

قال تعالى : { لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ } . ( الحشر : 8 ) .

/خ8

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّواْۗ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَفۡقَهُونَ} (7)

شرح الكلمات :

{ يقولون } : أي لأهل المدينة .

{ لا تنفقوا على من عند رسول الله } : أي من المهاجرين .

{ حتى ينفضوا } : أي يتفرقوا عنه .

المعنى :

وذكر تعالى قولات هذا المنافق واحدة بعد واحدة فقال هم الذين يقولون : لا تنفقوا على من عند رسول الله أي قال لإِخوانه لا تنفقوا على المهاجرين حتى يتفرقوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرعه رب العزة وأدبه ببيان فساد ذوقه ورأيه فقال تعالى : { ولله خزائن السموات والأرض } فجميع الأرزاق بيده وهو الذي يزرق من يشاء والمنافق نفسه رزقه على الله فكيف يدعى انه إذا لم ينفق على من عند رسول الله يجوعون فيتفرقون يطلبون الرزق بعيداً عن محمد صلى الله عليه وسلم . ولكن المنافقين لعماهم وظلمة نفوسهم ومرض قلوبهم لا يفقهون هذا ولا يفهمونه ، ولذا قال رئيسهم كلمته الخبيثة . تلك كانت القولة الأولى .

الهداية

من الهداية :

- مصادر الرزق كلها بيد الله تعالى فليطلب الرزق بطاعة الله ورسوله لا بمعصيتهما .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّواْۗ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَفۡقَهُونَ} (7)

وقوله - سبحانه - : { هُمُ الذين يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ على مَنْ عِندَ رَسُولِ الله حتى يَنفَضُّواْ . . } كلام مستأنف جار مجرى التعليل لفسقهم ، وحكاية لجانب من أقوالهم الفاسدة . . . والقائل هو عبد الله بن أبى ، كما جاء فى روايات أسباب النزول لهذه الآيات ، والتى سبق أن ذكرنا بعضها .

ونسب - سبحانه - القول إليهم جميعا ، لأنهم رضوا به ، وقبلوه منه .

ومرادهم بمن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : المهاجرون الذين تركوا ديارهم فى مكة ، واستقروا بالمدينة .

أى : إن هؤلاء المنافقين لن يغفر الله - تعالى - لهم ، لأنهم فسقوا عن أمره ، ومن مظاهر فسوقهم وفجورهم ، أنهم أيدوا زعيمهم فة النفاق ، عندما قال لهم : لا تنفقوا على من عند رسول الله من فقراء المهاجرين ، ولا تقدموا لأحد منهم عونا أو مساعدة ، حتى ينفضوا من حوله . أى : حتى يتفرقوا من حوله . يقال : انفض القوم : إذا فنيت أزوادهم يقال : نفض الرجل وعاءه من الزاد فانفض ، إذا انتهى زاده وليس مرادهم حتى ينفضوا ويتفرقوا عنه ، فإذا فعلوا ذلك فانفقوا عليهم . وإنما مرادهم ، استمروا على عدم مساعدتكم لهم ، حتى يتركوا المدينة ، وتكون مسكنا لكم وحدكم .

وقوله - سبحانه - : { وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ السماوات والأرض ولكن المنافقين لاَ يَفْقَهُونَ } .

والخزائن : جمع خزينة ، وهى ما يخزن فيها المال والطعام وما يشبههما ، والمراد بها أرزاق العباد التى يمنحها الله - تعالى - لعباده .

أى : ولله - تعالى - وحده لا لأحد غيره ، ملك أرزاق العباد جميعا : فيعطى من يشاء ، ويمنع من يشاء ، ولكن المنافقين لا يفقهون ذلك ولا يدركونه ، لجهلهم بقدرة الله - تعالى - ، ولاستيلاء الجحود والضلال على نفوسهم .