تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ} (90)

المفردات :

الخمر : هي كل ما خامر العقل وغيبه .

الميسر : القمار .

الأنصاب : الأصنام المنصوبة جمع نصب .

والأزلام : هي قداح أي قطع رقيقة من الخشب على هيئة السهام ، كانوا يستقسمون بها في الجاهلية لأجل التفائل أو التشائم .

رجس : قذر .

90

التفسير :

90- يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون .

أكد الله سبحانه وتعالى تحريم الخمر بأساليب متعددة نظرا لأن مدمن الخمر يصعب عليه التخلص منها لما تتركه من آثار كميائية ولها تأثر على الأعصاب والمخ والدم ، كما أنها سبب في كثير من الأمراض والمدمن إما أن يفقد منزلته أو يفقد اتزانه .

قال الزمخشري في تفسير الكشاف : ( أكد تحريم الخمر والميسر وجوها من التأكيد ، منها : تصدير الجملة ، بإنما ، ومنها : أنه قرنهما بعبادة الأصنام . ومنها قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( شارب الخمر كعابد الوثن ) ومنها : أنه جعلهما رجسا ، كما قال : ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) ومنها : أنه جعلهما من عمل الشيطان ، والشيطان لا يأتي منه إلا الشر البحت ، ومنها : أنه أمر بالاجتناب ومنها : أنه جعل الاجتناب من الفلاح ، وإذا كان الاجتناب فلاحا كان الارتكاب خيبة ومعصية ، ومنها : أنه ذكر ما ينتج منهما عن الوبال ، وهو وقوع التعادي والتباغض بين أصحاب الخمر والقمار ، وما يؤديان إليه من الصد عن ذكر الله وعن مراعاة أوقات الصلاة . انتهى .

وهذه الآية الكريمة بينت مضار الخمر ، ( والميسر ) وهو القمار ( والأنصاب ) وهي الأصنام المنصوبة للعبادة ( والأزلام ) وهي الأقداح التي كانت عند سدنة البيت وخدام الأصنام .

قال ابن عباس ومجاهد : الأنصاب حجارة كانوا يذبحون قرابينهم عندها ، والأزلام : قداح كانوا يستقسمون بها .

ذكر سبحانه أن هذه الأربعة – الخمر والميسر والأنصاب والأزلام ( رجس من عمل الشيطان ) أي قذر ونجس تعافه العقول وخبيث مستقذر من تزيين الشيطان . ( فاجتنبوه لعلكم تفلحون ) .

أي ابتعدوا عنه وكونوا في جانب آخر بعيدين عن هذه القاذورات لتفوزوا بالثواب العظيم .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ} (90)

شرح الكلمات :

{ الخمر الميسر } : الخمر : كل مسكر كيفما كانت مادته وقلّت أو كثرت ، والميسر : القمار .

{ والأنصاب } : الأنصاب : جمع نصب . ما ينصب للتقرب به إلى الله أو التبرك به ، أو لتعظيمه كتماثيل الرؤساء والزعماء في العهد الحديث .

{ الأزلام } : جمع زلم : وهي عيدان يستقسمون بها في الجاهلية لمعرفة الخير من الشر والربح من الخسارة ، ومثلها قرعة الأنبياء ، وخط الرمل ، والحساب بالمسبحة .

{ رجس } : الرجس : المستقذر حساً كان أو معنى ، إذ لمحرمات كلها خبيثة وإن لم تكن مستقذرة .

{ من عمل الشيطان } : أي مما يزينّه للناس ويحببه إليهم ويرغبهم فيه ليضلهم .

{ فاجتنبوه } : اتركوه جانباً فلا تقبلوا عليه بقلوبكم وابتعدوا عنه بأبدانكم .

{ تفلحون } : تكملون وتسعدون في دنياكم وآخرتكم .

المعنى :

لمَّا نهى الله تعالى المؤمنين عن تحريم ما أحل الله تعالى لهم بَيَّنَ لَهُم ما حرَّمه عليهم ودعاهم إلى تركه واجتنابه لضرره بهم ، وإفساده لقلوبهم وأرواحهم فقال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا } أي يا من صدقتم بالله رباً وبالإِسلام ديناً وبمحمد نبياً ورسولاً اعلموا { إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس } أي سخط وقذر مما يدعوا إليه الشيطان ويزيّنه للنفوس ويحسنه لها لترغيب فيه .

الهداية

من الهداية :

- حرمة الخمر والقمار ، وتعظيم الأنصاب والاستقسام بالأزلام .