نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ} (90)

ولما تم بيان حال المأكل و{[27551]} كان داعية إلى المشرب ، احتيج إلى بيانه ، {[27552]} فبين تعالى{[27553]} المحرم منه . فعلم أن ما عداه مأذون في التمتع به ، وذلك محاذٍ في تحريم شيء مقترن باللازم{[27554]} بعد{[27555]} إحلال آخر لما في أول السورة من تحريم الميتة وما ذكر معها بعد{[27556]} إحلال بهيمة الأنعام وما معها ، فقال تعالى مذكراً لهم بما أقروا به من الإيمان الذي معناه الإذعان : { يا أيها الذين آمنوا } أي أقروا به . ونبههم على ما يريد العدو بهم من الشر بقوله تعالى : { إنما الخمر } وهي{[27557]} كل ما أسكر سواء فيه قليله وكثيره{[27558]} ، وأضاف إليها ما واخاها في الضرر ديناً ودنيا وفي كونه سبباً للخصام وكثرة اللغط المقتضي للحلف والإقسام تأكيداً لتحريم الخمر بالتنبيه على أن الكل من أفعال الجاهلية ، فلا فرق بين شاربها والذابح على النصب والمعتمد على الأزلام فقال : { والميسر } أي الذي تقدم ذكره في البقرة { والأنصاب والأزلام } المتقدم{[27559]} أيضاً{[27560]} ذكرُهما أول السورة ، والزلم : القدح لا ريش له - قاله البخاري ؛ وحكمة ترتيبها هكذا{[27561]} أنه لما كانت الخمر غاية في الحمل على إتلاف المال ، قرن بها ما يليها في ذلك وهو{[27562]} القمار ، ولما كان الميسر مفسدة المال ، قرن به{[27563]} مفسدة الدين وهي الأنصاب ، ولما كان تعظيم الأنصاب شركاً جلياً إن عبدت ، وخفياً إن ذبح عليها دون عبادة ، قرن بها نوعاً من الشرك الخفي و{[27564]} هو الاستقسام بالأزلام : ثم أمر باجتناب الكل إشارة وعبارة على أتم وجه فقال : { رجس } أي قذر أهل لأن يبعد عنه بكل اعتبار حتى عن ذكره سواء كان عيناً أو معنى ، وسواء كانت الرجسية في الحس أو{[27565]} المعنى ، ووحد الخبر للنص على الخمر والإعلام بأن أخبار الثلاثة حذفت وقدرت ، لأنها{[27566]} {[27567]} أهل لأن{[27568]} يقال في كل واحد منها على حدتها كذلك ، ولا يكفي عنها{[27569]} خبر واحد على سبيل الجمع ؛ ثم زاد في التنفير عنها تأكيداً لرجسيتها بقوله : { من عمل الشيطان } أي المحترق البعيد ، ثم صرح بما اقتضاه السياق من الاجتناب فقال : { فاجتنبوه } أي تعمدوا أن تكونوا عنه في جانب آخر غير جانبه . وأفرد{[27570]} لما تقدم من الحِكَم ، ثم علل بما يفهم أنه لا فوز بشيء من المطالب مع مباشرتها فقال : { لعلكم تفلحون * } أي تظفرون بجميع مطالبكم ، روى البخاري في التفسير عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : " لقد حرمت الخمر وما بالمدينة منها شيء " وفي رواية : " نزل تحريم الخمر وإن بالمدينة يومئذ لخمسة أشربة ما فيها شراب العنب " وفي رواية عنه : " سمعت عمر على منبر النبي صلى الله عليه وسلم يقول : أما بعد أيها الناس إنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة : من العنب - وفي رواية : من الزبيب - والتمر والعسل والحنطة والشعير ، والخمر ما خامر{[27571]} العقل " وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : " ما كان لنا خمر غير فضيخكم{[27572]} هذا{[27573]} ، {[27574]} وإني{[27575]} لقائم أسقي أبا طلحة وفلاناً وفلاناً إذ{[27576]} جاء رجل فقال{[27577]} : حرمت الخمر ، قالوا : أهرق هذه القلال يا أنس ! فما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل " و{[27578]} في رواية عنه : " حرمت علينا الخمر حين حرمت وما نجد خمر الأعناب إلا قليلاً ، وعامة{[27579]} خمرنا البسر{[27580]} والتمر " قال الأصبهاني : وذلك بعد غزوة الأحزاب بأيام .


[27551]:سقط من ظ.
[27552]:في ظ: فتبين تعليل- كذا.
[27553]:في ظ: فتبين تعليل- كذا.
[27554]:من ظ، وفي الأصل: بالإلزام.
[27555]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[27556]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[27557]:في ظ: هو.
[27558]:سقط من ظ.
[27559]:في ظ: المعتمد.
[27560]:سقط من ظ.
[27561]:زيد من ظ.
[27562]:في ظ: هي.
[27563]:سقط من ظ.
[27564]:سقط من ظ.
[27565]:في ظ " و".
[27566]:في ظ: لان.
[27567]:من ظ، وفي الأصل: اسئل ان- كذا.
[27568]:من ظ، وفي الأصل: اسئل ان- كذا.
[27569]:زيد من ظ.
[27570]:في ظ: افر.
[27571]:في ظ: جامن- كذا.
[27572]:في ظ: تضحكم- كذا، والفضيح شراب يتخذ من البسر وحده.
[27573]:زيد بعده في صحيح البخاري: الذي تسمونه الفضيح.
[27574]:في الصحيح: فإني.
[27575]:في الصحيح: فإني.
[27576]:في ظ: إذا.
[27577]:زيد بعده في الصحيح: وهل بلغكم الخبر؟ فقالوا: وما ذاك؟ قال.
[27578]:سقط من ظ.
[27579]:في ظ: خمر بالبسر- كذا.
[27580]:في ظ: خمر بالبسر- كذا.