تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن يَأۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٖ مِّنَ ٱلۡغَمَامِ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ} (210)

من مشاهد القيامة

{ هل ينظرون إلى أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور( 210 ) }

المفردات :

هل ينظرون : استفهام في معنى النفي .

يأتيهم الله : يأتيهم أمره .

في ظلل من الغمام : الظل جمع ظلة وهي ما أظلك من شعاع الشمس وغيره ، والغمام : السحاب الأبيض الرقيق .

التفسير :

{ هل ينظرون إلى أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور }

ما ينتظر أولئك الذين أبوا الدخول في الإسلام من بعد ما جاءتهم البينات إلا أن يأتيهم الله يوم القيامة في ظلل كائنة من الغمام الكثيف العظيم ليحاسبهم على أعمالهم وتأتيهم ملائكته الذين لا بعلم كثرتهم إلا الله .

وبتعبير آخر : هل ينتظرون ويتلكئون حتى يأتيهم اليوم الرعيب الموعود الذي قال الله سبحانه إنه سيأتي في ظلل م الغمام ، ويأتي الملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ؟ .

وفجأة وبينما نحن أمام السؤال الاستنكاري الذي يجمع طابع التهديد الرعيب ، نجد أن اليوم قد جاء وان كل شيء قد انتهى وأن القوم أمام المفاجأة التي كان يلوح لهم بها ويخوفهم إياها . { وقضي الأمر } : وطوى الزمان وأفلتت الفرصة ، وعزت النجاة ، ووقفوا وجها أمام الله ، الذي ترجه إليه وحده الأمور : { وإلى الله ترجع الأمور } .

إنها طريقة القرآن العجيبة ، التي تفرده وتميزه من سائر القول . الطريقة التي تحيي المشهد وتستحضره في التو واللحظة ، وتقف القلوب إزاء وقفه من يرى ويسمع ويعاني ما فيه .

فإل متى يتخلف المتخلفون عن الدخول في السلم ، وهذا الفزع ألكبر ينتظرهم ؟ بل هذا الفزع الأكبر يدهمهم ، والسلم منهم قريبة في الدنيا ، والسلم في الآخرة ، يوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا ، يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ، يوم يقضى الأمر وقد قضي الأمر وإلى ترجع الأمور .

* * *

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن يَأۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٖ مِّنَ ٱلۡغَمَامِ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ} (210)

{ هل ينظرون } أي : ينتظرون .

{ يأتيهم الله } تأويله عند المتأولين : يأتيهم عذاب الله في الآخرة ، أو أمره في الدنيا ، وهي عند السلف الصالح من المتشابه يجب الإيمان بها من غير تكييف ويحتمل أن لا تكون من المتشابه ؛ لأن قوله ينظرون بمعنى يطلبون بجهلهم كقولهم : لولا يكلمنا الله .

{ في ظلل } جمع ظلة وهي ما علاك من فوق ، فإن كان ذلك لأمر الله فلا إشكال وإن كان لله فهو من المتشابه .

{ الغمام } السحاب .

{ وقضي الأمر } فرغ منه ، وذلك كناية عن وقوع العذاب .