بحر العلوم لعلي بن يحيى السمرقندي - السمرقندي  
{هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن يَأۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٖ مِّنَ ٱلۡغَمَامِ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ} (210)

{ هَلْ يَنظُرُونَ } هل في القرآن على سبعة أوجه في موضع يراد بها ( قد ) ، كقوله : { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغاشية } [ الغاشية : 1 ] أي قد أتاك . ومرة يراد بها ( الاستفهام ) ، كقوله { وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِن وَلِيٍّ مِّن بَعْدِهِ وَتَرَى الظالمين لَمَّا رَأَوُاْ العذاب يَقُولُونَ هَلْ إلى مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ } [ الشورى : 44 ] ومرة يراد بها ( السؤال ) ، كقوله : { فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا } [ الأعراف : 44 ] . ومرة يراد بها ( التفهيم ) ، كقوله : { يا أيها الذين آمَنُواْ هَلْ أَدُلُّكمْ على تجارة تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } [ الصف : 10 ] ومرة يراد بها ( التوبيخ ) ، كقوله : { هل أنبؤكم على من تنزل الشياطين } [ الشعراء : 221 ] . ومرة يراد بها ( الأمر ) ، كقوله : { إِنَّمَا يُرِيدُ الشيطان أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العداوة والبغضاء فِي الخمر والميسر وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ الله وَعَنِ الصلاة فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ } [ المائدة : 91 ] ، أي انتهوا ، ومرة يراد بها ( الجحد ) ، كقوله في هذا الموضع : { أَلِيمٍ هَلْ يَنظُرُونَ } . { إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ الله } ، أي ما ينظرون . وقال ابن عباس في رواية أبي صالح : هذا من المكتوم الذي لا يفسر . . . وروى عبد الرزاق ، عن سفيان الثوري قال : قال ابن عباس : تفسير القرآن على أربعة أوجه : تفسير يعلمه العلماء ، وتفسير تعرفه العرب ، وتفسير لا يقدر أحد عليه لجهالته ، وتفسير لا يعلمه إلا الله عز وجل ، ومن ادعى علمه فهو كاذب . وهذا موافق لقوله تعالى : { هُوَ الذي أَنزَلَ عَلَيْكَ الكتاب مِنْهُ آيات محكمات هُنَّ أُمُّ الكتاب وَأُخَرُ متشابهات فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تشابه مِنْهُ ابتغاء الفتنة وابتغاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ الله والراسخون فِي العلم يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألباب } [ آل عمران : 7 ] وكذلك هذه الآية سكت بعضهم عن تأويلها وقالوا : لا يعلم تأويلها إلا الله . وبعضهم تأولها فقال : هذا وعيد للكفار ، فقال : { هَلْ يَنظُرُونَ } ، أي ما ينتظرون ولا يؤمنون { إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ الله } يعني أمر الله تعالى ، كما قال في موضع آخر : { هُوَ الذي أَخْرَجَ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب مِن ديارهم لاًّوَّلِ الحشر مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُواْ وظنوا أَنَّهُمْ مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ الله فأتاهم الله مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرعب يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار } [ الحشر : 2 ] ، يعني أمر الله . وقال بعضهم : { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ الله } ، يعني بما وعد لهم من العذاب . { فِي ظُلَلٍ مّنَ الغمام } . يعني في غمام فيه ظلمة . وقيل في ظلل يعني بظلل . وقال : على غمام فيه ظلمة .

{ والملائكة } قرأ أبو جعفر بكسر الهاء ، يعني في ظلل من الغمام وفي الملائكة . قال قتادة : وهي قراءة شاذة ؛ والقراءة المعروفة بالضم يعني تأتيهم الملائكة . وقال قتادة { والملائكة } ، يعني تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم . ويقال : يوم القيامة . { وَقُضِيَ الأمر } ، أي فرغ مما يوعدون ، يعني دخول أهل الجنة الجنة ودخول أهل النار النار . { وَإِلَى الله تُرْجَعُ الأمور } ، يعني عواقب الأمور . قرأ حمزة والكسائي وابن عامر { تُرْجَعُ } بنصب التّاء ويكون الفعل للأمور . وقرأ الباقون : بضم التاء على فعل ما لم يسم فاعله .