تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَءَامِنُواْ بِمَآ أَنزَلۡتُ مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُمۡ وَلَا تَكُونُوٓاْ أَوَّلَ كَافِرِۭ بِهِۦۖ وَلَا تَشۡتَرُواْ بِـَٔايَٰتِي ثَمَنٗا قَلِيلٗا وَإِيَّـٰيَ فَٱتَّقُونِ} (41)

{ وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به }

المفردات :

ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا : البيع والشراء قد يطلق كل منهما مكان الآخر والمعنى لا تبيعوا آياتي بثمن قليل .

التفسير :

( يعني به القرآن الذي أنزله على النبي محمد الأمي العربي بشيرا ونذيرا وسراجا منيرا ، مشتملا على الحق من الله تعالى مصدقا لما بين يديه من التوراة والإنجيل ) ( 113 ) .

ولا تكونوا أول كافر به ولا تكونوا يا أهل الكتاب أول الناس في الكفر به فأنتم أحق بالإيمان لأن عندكم في التوراة دليل صدقه .

وقال ابن كثير : وأما أقوله أول كافر به فيعني بعه أول من كفر به من بني إسرائيل ؛ لأنه قد تقدمهم من كفار قريش وغيرهم من العرب بشر كثير ، وإنما المراد أول كافر من بني إسرائيل مباشرة ؛ فإن يهود المدينة أول من خوطبوا بالقرآن ، فكفرهم به يستلزم أنهم أول من كفر من جنسهم .

ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون : ولا تبيعوا آيات الله الواضحة الدالة على صدق محمد فيما ادعى ، لا تبيعوها بثمن دنيوي من رياسة أو مال أو عادات قديمة ، فإن الدنيا كلها ثمن قليل حين تقاس إلى الإيمان بآيات الله ، وإلى عاقبة الإيمان في الآخرة ، وقال تعالى : قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا . ( النساء 77 ) .

وإياي فاتقون : أي لا تتقوا غضب الله رؤسائكم ومرءوسيكم بدوامكم على الكفر ولكن إياي وحدي فاتقون : بالإيمان وإتباع الحق والإعراض عن متاع الدنيا .

روى ابن أبي حاتم عن طلق بن حبيب قال : التقوى أن تعمل بطاعة الله رجاء الله على نور من الله .

والتقوى : أن تترك معصية له مخافة عذاب الله على نور من الله ( 114 ) .

/خ43

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَءَامِنُواْ بِمَآ أَنزَلۡتُ مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُمۡ وَلَا تَكُونُوٓاْ أَوَّلَ كَافِرِۭ بِهِۦۖ وَلَا تَشۡتَرُواْ بِـَٔايَٰتِي ثَمَنٗا قَلِيلٗا وَإِيَّـٰيَ فَٱتَّقُونِ} (41)

{ بما أنزلت } يعني القرآن { مصدقا لما معكم } أي : مصدقا للتوراة ، وتصديق القرآن للتوراة وغيرها ، وتصديق محمد صلى الله عليه وسلم للأنبياء والمتقدمين له ثلاث معان :

أحدها : أنهم أخبروا به ثم ظهر كما قالوا فتبين صدقهم في الإخبار به . والآخر : أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أنهم أنبياء وأنزل عليهم الكتب ، فهو مصدق لهم أي : شاهد بصدقهم .

والثالث : أنه وافقهم فيما في كتبهم من التوحيد وذكر الدار الآخرة وغير ذلك من عقائد الشرائع فهو مصدق لهم لاتفاقهم في الإيمان بذلك .

{ ولا تكونوا أول كافر به } الضمير عائد على القرآن وهذا نهي عن المسابقة إلى الكفر به ، ولا يقتضي إباحة الكفر في ثاني حال ؛ لأن هذا مفهوم معطل ؛ بل يقتضي الأمر بمبادرتهم إلى الإيمان به لما يجدون من ذكره ، ولما يعرفون من علامته ، { ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا }[ البقرة :41 ] : الاشتراء هنا استعارة في الاستبدال : كقوله : { اشتروا الضلالة بالهدى }[ البقرة :16 ] ، والآيات هنا هي الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وغير ذلك ، وقيل : كانوا يعلمون دينهم بالأجرة فنهوا عن ذلك ، واحتج الحنفية بهذه الآية على منع الإجارة على تعليم القرآن .