107 - وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ .
أرسل الله محمدا صلى الله عليه وآله وسلم على حين فترة من الرسل ، فكان رحمة مهداة ، وكانت شريعته جامعة لمطالب الجسم والروح ، مشتملة على أصول التشريع ، ومكارم الأخلاق ، وجوامع الآداب ، وأصول الخير والبر ، وتركت للعقل البشري أن يجتهد في شئون دينه ودنياه ، في كل ما يجد أمام الإنسان ، وقد اشتمل القرآن على أصول الرحمة والدعوة إلى التراحم والتعاطف ، وكان صلى الله عليه وآله وسلم أرحم الناس ، قال تعالى : لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ . ( التوبة : 128 ) .
والرحمة سمة ملموسة في التشريع الإسلامي ، لذلك خفف الله عن المريض والمسافر الصوم في رمضان ، وأباح للحامل والمرضع والشيخ الكبير الإفطار في رمضان ، وفتح الله باب التوبة لكل المذنبين ، ونهى عن اليأس والقنوط ، ودعا الناس جميعا إلى الدخول في رحابه واللجوء إلى كنفه قال تعالى : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم . ( الزمر : 54 ) .
وقال تعالى : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ . ( الأعراف : 156 ) .
وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم مبلغ الرسالة ، والرحمة المهداة ، الذي تحمل المشاق في الدعوة إلى هذا الدين في مكة والمدينة ، ولم يرسله الله سبابا ولا لعانا ، بل أرسله ليتمم مكارم الأخلاق ، وقد وضعت هذه الرسالة أسس الحق والخير ، ومبادئ الكمال والبر ، فكانت نعمة على الناس أجمعين .
عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى :
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ .
قال : من تبعه كان له رحمة في الدنيا والآخرة ، ومن لم يتبعه عوفي مما كان يبتلى به سائر الأمم من الخسف والمسخ والقذف33 .
{ وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } هذا خطاب لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وفيه تشريف عظيم ، وانتصب رحمة على أنه حال من ضمير المخاطب المفعول ، والمعنى على هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الرحمة ، ويحتمل أن يكون مصدرا في موضع الحال من ضمير الفاعل تقديره : أرسلناك راحمين للعالمين ، أو يكون مفعولا من أجله ، والمعنى على كل وجه : أن الله رحم العالمين بإرسال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، لأنه جاءهم بالسعادة الكبرى ، والنجاة من الشقاوة العظمى ، ونالوا على يديه الخيرات الكثيرة في الآخرة والأولى ، وعلمهم بعد الجهالة وهداهم بعد الضلالة ، فإن قيل : رحمة للعالمين عموم والكفار لم يرحموا به فالجواب من وجهين :
أحدهما : أنهم كانوا معرضين للرحمة به لو آمنوا فهم الذين تركوا الرحمة بعد تعريضها لهم .
والآخر : أنهم رحموا به لكونهم لم يعاقبوا بمثل ما عوقب به الكفار المتقدمون من الطوفان والصيحة وشبه ذلك .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.