تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَوۡمَ نَطۡوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلۡكُتُبِۚ كَمَا بَدَأۡنَآ أَوَّلَ خَلۡقٖ نُّعِيدُهُۥۚ وَعۡدًا عَلَيۡنَآۚ إِنَّا كُنَّا فَٰعِلِينَ} (104)

98

104 - يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ .

السجل : هو الصحيفة .

اذكر : يوم نطوي السماء كما يطوى خازن الصحائف صحائفه ، وقد انتهت الدنيا ، وبدلت الأرض غير الأرض والسماوات ، وحشر الناس حفاة عراة غرلا ، كما ولدتهم أمهاتهم .

روى الشيخان والإمام أحمد : عن ابن عباس قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بموعظة فقال : إنكم محشورون إلى الله عز وجل حفاة عراة غرلا ، كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ . ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام ، يقول الله : اكسوا خليلي لا أرى خليلي عريانا32 .

وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ .

أي : وعدا مؤكدا علينا ، لا يخلف ولا يبدل ، لازم علينا إنجازه والوفاء به .

إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ .

قادرين على ما نشاء ، وقد جاء هذا المعنى في القرآن بما يفيد أن الأرض تطوى وتبدل ، وكذلك السماوات ، وأن الناس تحشر ويعاد خلقها كما خلقها الله تعالى أول مرة .

قال تعالى : وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ . ( الزمر : 67 ) .

وقال تعالى : وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ . ( يس : 78 ، 79 ) .

ويرى بعض العلماء أن هذه الآية يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ . تشير إلى التقدم العلمي في حفظ وثائق المكتبات ومحتوياتها من الكتب داخل أشرطة ممغنطة يطوى في داخلها معلومات آلاف الكتب ، فتكون هذه الأشرطة سجلا لكتب مكتبات كبيرة وكذلك تطوى السماوات يوم القيامة في قبضة الرحمان سبحانه وتعالى كطي السجل للكتب ، وهذه الأشرطة في مجموعها مثل كرة كانت الأساس في خلق السماوات والأرض وسائر أجزاء الكون ، والله أعلم .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{يَوۡمَ نَطۡوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلۡكُتُبِۚ كَمَا بَدَأۡنَآ أَوَّلَ خَلۡقٖ نُّعِيدُهُۥۚ وَعۡدًا عَلَيۡنَآۚ إِنَّا كُنَّا فَٰعِلِينَ} (104)

{ ويوم نطوي السماء كطي السجل للكتب } أي اذكر لهم هذا اليوم . والطي : ضد النشر والسجل : الصحيفة التي يكتب فيها . والكتب : بمعنى المكتبات ، أي ما يكتب في الصحف من المعاني الكثيرة . واللام بمعنى على ؛ كما في قوله تعالى : " وتله للجبين {[231]} " . أي يوم نطوي السماء طيا مثل طي الصحيفة على ما فيها من المكتوبات . وفي هذا التشبيه إيماء إلى أن ذلك من أهون ما تتناوله يد القدرة الإلهية .


[231]:آية 103 الصافات.