تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَلَمَّا جَآءَهَا نُودِيَ أَنۢ بُورِكَ مَن فِي ٱلنَّارِ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (8)

المفردات :

بورك من في النار : جعلت البركة لمن في البقعة التي فيها النار .

ومن حولها : ولمن في الأماكن التي حولها .

التفسير :

8-{ فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين }

تقدم موسى إلى النار فرأى عجبا ، شجرة خضراء تتوقد منها النار ، لا تزداد الشجرة إلا اخضرارا ، ولا تزداد النار إلا نورانية وارتفاعا إلى السماء ، وتعجب موسى مما رأى ، وسمع نداء الحق سبحانه وتعالى : { أن بورك من في النار ومن حولها . . }

ومن في النار : الملائكة مستجيبة لأمر الله تعالى بإيقاد النار .

ومن حولها : كل من حولها من الأرض والناس ، ومنهم موسى عليه السلام .

والآية تسجل بركات الله وعنايته ورحمته وهدايته ، ينزلها على ملائكته ورسوله ، موسى عليه السلام ، والله منزه عن الكم والكيف ، والطول والعرض ، لا يحده مكان ولا يحويه زمان ، فهو سبحانه خالق الكون ، وخالق الزمان والمكان .

{ وسبحان الله رب العالمين }

تنزه الله الذي يفعل ما يشاء ، ولا يشبهه شيء من مخلوقاته ، وهو العلي العظيم ، الواحد الأحد الفرد الصمد ، المنزه عن مماثلة المحدثات .

أخرج الإمام مسلم في صحيحه ، وابن ماجه في سننه ، والبيهقي ، عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله لا ينام ، ولا ينبغي له أن ينام ، يخفض القسط ويرفعه ، حجابه النور لو كشفها لأحرقت سبحات [ أنوار ] وجهه كل شيء أدركه بصره )2 . ثم قرأ أبو عبيدة : { أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين } .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{فَلَمَّا جَآءَهَا نُودِيَ أَنۢ بُورِكَ مَن فِي ٱلنَّارِ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (8)

{ بورك من في النار ومن حولها } قدس وطهر واختير للرسالة من في مكان النار ، وهو موسى عليه السلام ومن حول مكانها ، وهم الملائكة الحاضرون . والمكان : هو البقعة المباركة المذكورة في قوله تعالى : " من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة " {[259]} . وهو تحية من الله تعالى لموسى ؛ كما حيا إبراهيم عليهما السلام على ألسنة الملائكة حين دخلوا عليه بقولهم : " رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت " {[260]} . وأصل البركة : ثبوت الخير الإلهي في الشيء . والخير هنا : تكليم الله موسى وإرساله وإظهار المعجزات له . والنار : النور ؛ كما روي عن الحبر رضي الله عنه . { وسبحان الله } نزه الله نفسه عن كل سوء ونقص ومماثلة للحوادث . وهو من تتمة النداء ، وخبر منه تعالى لموسى بالتنزيه ؛ لئلا يتوهم من سماع كلامه تعالى التشبيه بما للبشر .


[259]:آية 30 القصص.
[260]:آية 73 هود.