تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ عَلَىٰ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطۡلِعَكُمۡ عَلَى ٱلۡغَيۡبِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَجۡتَبِي مِن رُّسُلِهِۦ مَن يَشَآءُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ وَإِن تُؤۡمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمۡ أَجۡرٌ عَظِيمٞ} (179)

{ ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم }

المفردات :

ليذر : ليترك .

يميز : يفرق ويعزل .

يجتبي : ليترك .

التفسير :

179- { ما كان الله ليدر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطعمكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء . . }

أي : ليس من شأن الله تعالى ولا من حكمته وسنته في خلقه ان يترككم أيها المؤمنون على ما انتم عليه من اختلاط المؤمن بالمنافق بل الذي من شأنه وسنته ان يبتليكم ويمتحنكم بألوان المصائب والشدائد . حتى يظهر المؤمن الطيب المخلص ويستبين أمر النافقين الذين هتكت أستارهم وعرفت أسماؤهم وحقيقة نواياهم .

ولم تجر سنة الله باطلاع احد من خلقه على شيء من غيبه قال تعالى : { عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلقه رصدا ( 26-27 ) .

فالله تعالى يصطفي من رسله من يريد اصطفاءه فيطلعه على ما يشاء من غيبه كما يحدث للنبي محمد صلى الله عليه وسلم فقد أطلعه على ما دبره له اليهود حين هموا باغتياله وأطلعه على حال تلك المرأة التي أرسلها حاطب بن أبي بلتعة برسالة قريش لتخبرهم باستعداد الرسول صلى الله عليه وسلم لحربهم وأطلعه عن أحوال بعض المنافقين . { فآمنوا بالله ورسله } أي أطيعوا الله ورسوله واتبعوا فيما شرع لكم او : داوموا على ما انتم عليه من الإيمان بالله ورسوله .

{ وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم } . وإن تصدقوا في إيمانكم وتتقوا ربكم بالتزام طاعته يدخلكم الجنة جزاء ونعم الجزاء إذ هي جزاء عظيم .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ عَلَىٰ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطۡلِعَكُمۡ عَلَى ٱلۡغَيۡبِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَجۡتَبِي مِن رُّسُلِهِۦ مَن يَشَآءُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ وَإِن تُؤۡمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمۡ أَجۡرٌ عَظِيمٞ} (179)

{ ما كان لله ليذر . . . } ما كان الله مريدا لأن يذركم ، على ما أنتم عليه المؤمنين من اختلاط المخلص بالمنافق ، حتى يميز المنافق منكم من المخلص ، بالامتحان والابتلاء ، وقد وقع ذلك في يوم أحد .

يقال : مزت الشيء أميزه ميزا ، فصلت بعضه عن بعض ، وميزته : فرقت بين جزئيه .

{ يجتبي من رسله من يشاء }فيطلعه على بعض غيبه ، ومن ذلك نفاق المنافقين وإخلاص المؤمنين ، كما قال تعالى : { عالم الغيب فال يظهر على غيبه أحدا . إلا من ارتضى من رسول }{[96]} . من الاجتباء بمعنى الاختيار . واجتباء الله العبد : تخصيصه إياه بفيض إلهي ، يحصل له منه أنواع من النعم بلا كسب منه .


[96]:: آية 29، 27 الجن.